المعرفة به وقد قال لك ملك الملوك : سلني ما شئت ، قال : فصاح بي صيحة وقال : اسكت ويلك غرت عليه منّى حتّى لا احبّ أن يعرفه سواه .
قال الغزالي : وحكى أنّ أبا تراب الخشبي كان معجبا ببعض المريدين فكان يدنيه ويقوم بمصالحه والمريد مشغول بعبادته ومواجدته ، فقال له أبو تراب يوما : لو رأيت أبا يزيد فقال : إنّى عنه مشغول ، فلمّا أكثر عليه أبو تراب من قوله لو رأيت أبا يزيد هاج وجد المريد . فقال : ويحك ما أصنع بأبي يزيد قد رأيت اللَّه فأغناني عن أبي يزيد .
قال أبو تراب : فهاج طبعى ولم أملك نفسي فقلت ويلك تغترّ باللَّه عزّ وجلّ لو رأيت أبا يزيد مرّة واحدة كان أنفع لك من أن ترى اللَّه سبعين مرّة قال : فبهت الفتى من قوله وأنكره فقال : وكيف ذلك قال له : ويلك أما ترى اللَّه عندك فيظهر لك على مقدارك وترى أبا يزيد عند اللَّه قد ظهر له على مقداره ، فعرف ما قلت فقال : احملنى إليه فذكر قصّة قال في آخرها فقال : فوقفناه على تلّ نتظره ليخرج الينا من الغيضة وكان يأوى إلى غيضة فيها سباع ، قال : فمرّ بنا وقد قلب فروة على ظهره . فقلت للفتى : هذا أبو يزيد فانظر إليه ، فنظر إليه الفتى ، فصعق فحرّكناه فإذا هو ميّت ، فتعاونا على دفنه فقلت لأبي يزيد : يا سيّدى نظره إليك قتله ، قال : لا ولكن صاحبكم صادقا واستكنّ في قلبه سرّ لم ينكشف له بوصفه ، فلمّا رآنا انكشف له سرّ قلبه فضاق عن حمله لأنّه في مقام الضّعفاء المريدين فقتله ذلك .
قال الغزالي : ولمّا دخل الزّنج البصرة فقتلوا الأنفس ونهبوا الأموال اجتمع إلى سهل إخوانه فقالوا : لو سألت اللَّه دفعهم ، فسكت ثمّ قال : إنّ للَّه عبادا في هذه البلدة لو دعوا على الظالمين لم يصبح على وجه الأرض ظالم إلَّا مات في ليلة واحدة ولكن لا يفعلون ، قيل : لم قال : لأنّهم لا يحبّون ما لا يحبّ ، ثمّ ذكر من إجابة اللَّه أشياء لا يستطاع ذكرها حتّى قال ولو سألوه أن لا يقيم السّاعة لم يقمها ، وهذه أمور ممكنة في أنفسها فمن لم يحظ بشيء منها فلا ينبغي أن يخلو
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 334
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٤