عن التّصديق والايمان بامكانها ، فانّ القدرة واسطة والفضل عميم ، وعجايب الملك والملكوت كثيرة ، ومقدورات اللَّه تعالى لا نهاية لها ، وفضله على عباده الَّذين اصطفى لا غاية له .
ولذلك كان أبو يزيد يقول : إن أعطاك مناجاة موسى وروحانية عيسى وخلَّة إبراهيم فاطلب ما وراء ذلك أضعافا مضاعفة فان سكنت إلى ذلك حجبت به ، وهذا بلاء مثلهم ومن هو في مثل حالهم لأنّهم الأمثل فالأمثل .
وقد قال بعض العارفين : كوشفت بأربعين حوراء رأيتهنّ يتساعين في الهواء عليهنّ ثياب من ذهب وفضّة وجوهر يتخشخش وينثني معهنّ ، فنظرت إليهنّ نظرة فعوقبت أربعين يوما ، ثمّ كوشفت بعد ذلك بثمانين حوراء فوقهنّ في الحسن والجمال ، وقيل لي : انظر إليهنّ قال فسجدت وغمضت عيني في سجودى لئلَّا أنظر إليهنّ وقلت : أعوذ بك ممّا سواك لا حاجة لي بهذا ، فلم أزل حتّى صرفهنّ اللَّه عنّى .
وفي كتاب قوائم الأنوار تأليف قطب السّلسلة الذّهبيّة المسمّي بميرزا أبو القاسم الشّهير ميرزا بابا الذّهبي ألَّفه بالفارسيّة قال في الشّطر الثالث في بيان حقيقة العشق الإلهي ما ترجمته مخاطبا لابنه محمّد وهو رئيس السّلسلة الَّذهبيّة وقطبهم في زماننا هذا : يا بنيّ إن شئت أن تطَّلع على سير السّلَّاك والمجذوبين والعشاق الالهيّين فاستمع قصّة سلطان العارفين الشيخ أبي يزيد البسطامي في سير معراجه قال الشيخ : إنّى بعد ما خدمت مأئة وثلاثين شيخا من المشايخ الكملين ، ولازمت الرّياضة والمجاهدة ثمانين عاما آتاني اللَّه تعالى عينا من نور وحدانيته وجناحين من آثار قدرته ، فطرت ثلاثين ألف عام في عالم الواحدانيّة ، وثلاثين ألف عام في مرتبة الفردانيّة ، وثلاثين ألف عام في مرتبة الصّمديّة ، فشاهدت قد بقيت بقيّة من الانيّة فاهتزني غيرة شوق الوحدة فطرت أربعين ألف عام آخر في الوحدة فبلغت غاية ما يمكنني من السّير فشاهدت أنّ وجودي المتوّهم لم ينعدم بعد ، فعجزت وقلت : إلهي أعلم أنّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 335
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٥