تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وقال الغزالي في احياء العلوم : قيل لبعض العارفين بلغنا انّك ترى الخضر عليه السّلام فتبسّم وقال : ليس العجب ممّن يرى الخضر ولكن العجب ممّن يريد الخضر أن يراه فيحتجب عنه . قال : وقيل لأبي يزيد البسطامي مرّة : حدّثنا عن مشاهدتك من اللَّه تعالى ، فصاح ثمّ قال : ويلكم لا يصلح لكم أن تعلموا ذلك ، قيل : فحدّثنا بأشدّ مجاهدتك لنفسك في اللَّه تعالى فقال : هذا أيضا لا يجوز أن اطلعكم عليه ، قيل : فحدّثنا عن رياضة نفسك في بدايتك ، فقال : نعم دعوت نفسي إلى اللَّه فجمحت عليّ فعزمت عليها أن لا أشرب الماء سنة ولا أذوق النّوم سنة فوفت لي بذلك . قال : ويحكى عن يحيى بن معاذ أنّه رأى أبا يزيد في بعض مشاهداته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر مستوفزا على صدور قدميه ، رافعا أخمصيه مع عقبيه عن الأرض ، ضاربا بذقنه على صدره ، شاخصة بعينيه لا يطرف . قال : ثمّ سجد عند السّحر فأطاله ، ثمّ قعد فقال : اللَّهم إنّ قوما طلبوك فأعطيتهم طىّ الأرض فرضوا بذلك وإنّى أعوذ بك من ذلك ، وإنّ قوما طلبوك فأعطيتهم المشي في الماء والمشي في الهواء فرضوا بذلك وإني أعوذ بك من ذلك وانّ قوما طلبوك فأعطيتهم كنوز الأرض فرضوا بذلك وانّى أعوذ من ذلك حتّى عدّ نيفا وعشرين مقاما من كرامات الأولياء ، ثمّ . التفت فرآني فقال : يحيى فقلت : نعم يا سيّدى ، فقال : مذ متى أنت ههنا قلت : منذ حين ، فسكت فقلت : يا سيّدى حدّثني بشيء فقال : أحدّثك بما يصلح لك . أدخلني في الفلك الأسفل فدوّرنى في الملكوت السّفلى وأراني الأرضين وما تحتها إلى الثرى ثمّ أدخلني في الفلك العلوي فطوف بي في السماوات وأراني ما فيها من الجنان إلى العرش ، ثمّ أوقفنى بين يديه فقال : سلني أىّ شيء رأيت حتّى أهبه لك ، فقلت : يا سيدي ما رأيت شيئا أستحسنه فأسألك ايّاه ، فقال : أنت عبدي حقّا تعبدني لأجلى صدقا لأفعلنّ بك ولأفعلنّ ، فذكر أشياء . قال يحيى : فهالني ذلك وامتلأت به وعجبت منه فقلت : يا سيّدى لم لا سألته
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 333 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي