بيته الشريف إلىّ فكنت سقاء في بيته سبع سنين ، فقال الصّادق عليه السّلام لي يوما من الأيام : يا طيفور هات الكتاب من الرّف ، فقلت : جعلت فداك وأين الرّف فقال : فوق رأسك وقد كنت منذ سنين عندنا في هذه الدّار والبيت وما رأيت الرّف فوق رأسك فقلت : باللَّه الَّذى أجلسك في مسند الخلافة شغلي بك وبأنوارك منعتني عن هذا ، فقال عليه السّلام : قد تمّ لك الأمر امض إلى بسطام وادع النّاس إلى اللَّه سبحانه وإلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأوليائه ، وأرسل معه بعض ولده فقدما متّفقين إلى بسطام ودعى أهله إلى الصّادق عليه السّلام ، وكان يوم الجمعة مشغولا بارشاد الخلق وهدايتهم إلى السّير والسلوك وساير أيّام الأسبوع مشغولا بالفتاوى والأحكام ، انتهى ما نقله بطوله .
أقول : هذه القصّة لم أجدها في مؤلَّفات أحد من المتصدّين لنقل كرامات الصّوفيّة حتّى في كتاب تذكرة الأولياء لهم أيضا مع أنّ أصل مقصود صاحب التذكرة من تأليفه ليس إلَّا ذكر أمثال ذلك ، والعهدة في ذلك على ناقله ، نعم كون أبى يزيد سقاء في دار الصادق عليه السّلام قد ذكره صاحب التذكرة وغيره .
لكن ردّه الشيخ نور الدين المحدّث كما حكاه القاضي نور اللَّه في مجالس المؤمنين عنه ، فانّه بعد ما حكى كونه سقّاء في داره عن جماعة قال : وقال الشيخ نور الدين أبو الفتوح المحدّث إنّه صحّ عن علماء التاريخ أنّ وفاة مولينا الصّادق عليه السّلام كانت في سنة ثمان وأربعين ومأئة وأنّ وفاة السلطان أبى يزيد المذكور في سنة احدى وستّين ومأتين ، ولم يختلف أحد من العلماء في هذين التاريخين مع أنّ التفاوت ما بينهما مأئة وثلاثة عشر سنة ، ولم يذكروا أيضا عمر أبى يزيد أكثر من الثمانين ، فاحتمل أن يكون ملازمته في الخدمة لباب مولينا علىّ بن موسى بن جعفر الرّضا عليهم السّلام ووافقه على ذلك المحقّق الشريف في شرح المواقف حيث قال : وأما أبو يزيد فلم يدرك جعفرا عليه السّلام بل هو متأخّر ، ولكنّه استفاض من روحانيّة جعفر ولذا اشتهر انتسابه اليه انتهى .
وكيف كان فقد نسبت إلى أبى يزيد ذلك كرامات كثيرة وقد أطروا في حقّه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 337
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٧