يطوى الزّمان والمكان ، ويتصرّف في جميع الأكوان تصرّف النّفوس في الأبدان ويظهر في الحالة الواحدة في مراتب الأرواح النّورانية والنفوس القدسية الروحانية والأجسام الكثيفة الظلمانيّة ، ولهذه المراتب أسرار غامضة جدّا يحرم كشفها ، انتهى كلامه قاتله اللَّه .
وهو كما ترى صريح في أنّ هؤلاء الزّنادقة فضلا عن دعويهم سريان هوية الحقّ في حقايق الأشياء ادّعوا سريان هوية المكاشفين منهم أيضا في حقايقها .
فلم يبق بينهم وبينه سبحانه على زعمهم فصل ولا له عليهم فضل ، قاتلهم اللَّه فأنّى يؤفكون .
وقد صرّح بذلك القيصري في الفصل الثامن من ديباجة شرح الفصل حيث قال في تحقيق أن حقايق العالم في العلم والعين كلَّها مظاهر للحقيقة الانسانية الَّتي هي مظهر لاسم اللَّه بعد جملة من الكلام ما لفظه : ولذلك قيل : الانسان الكامل لا بدّ أن يسرى في جميع الموجودات كسريان الحقّ فيها ، وذلك في السفر الثالث من الحقّ إلى الخلق بالحقّ ، وعند هذا السّفر يتمّ كماله وبه يحصل حقّ اليقين من المراتب الثلاث وقال الجامي في رسالته الَّتي كتبها في تحقيق مذهب الصوفيّة والمتكلمين والحكماء المتقدّمين ، يروى عن قضيب البان الموصلي أنّه كان يرى في زمان واحد في مجالس متعدّدة مشتغلا في كلّ بأمر غير ما في الاخر ، ولمّا لم يسع هذا الحديث أوهام المتوغَّلين في الزّمان والمكان تلقّوه بالرّد والعناد وحكموا عليه بالبطلان والفساد ، وأمّا الَّذين منحوا التّوفيق للنّجاة من هذا المضيق فلمّا رأوه متعاليا عن الزّمان والمكان علموا أنّ نسبة جميع الأزمنة والأمكنة إليه نسبة واحدة متساوية ، فجوّزوا ظهوره في كلّ زمان ومكان بأىّ شأن شاء وبأىّ صورة أراد ، انتهى كلامه خذله اللَّه تعالى سبحانه وقال محيي الدين في الفصّ العيسوى : إنّ أبا يزيد نفخ في النّملة الَّتي قتلها فحييت ، فكان عيسوى المشهد .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 332
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٢