قال في آخر الباب الثاني عشر من الفتوحات : وقد ورد أنّ المؤذّن يشهد له مدى صوته من رطب ويابس ، والشرائع والنّبوات من هذا القبيل مشحونة ونحن زدنا مع الايمان بالأخبار الكشف ، فقد سمعنا « رأينا خ ل » الأحجار تذكر اللَّه رؤية عين بلسان نطق تسمعه آذاننا منها وتخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال اللَّه ممّا ليس يدركه كلّ انسان .
وقال في شرح الفصّ النوحى : ظواهر العالم من الانسان والحيوان والنبات والجماد وغيرهم يثنى بألسنتهم وألسنة قويهم الرّوحانية والجسمانيّة على روحه الحقيقي الذي هو الحقّ وتسبّحه وتنزّهه عن النقائص اللَّازمة لهم اللَّاحقة بهم ، ولكن لا يقصد هذا التّسبيح والتّنزيه إلَّا من تنور باطنه بنور الايمان أوّلا ، ثمّ الأيقان ثانيا ، ثمّ العيان ثالثا ثمّ يوجدان نفسه وروحه ساريا في عين كلّ مرتبة وحقيقة كلّ موجود حالا وعلما وشهودا فقط كسريان الحقّ فيها : فيدرك تسبيح الموجودات بذلك النّور ويسمعه إلى أن قال : قال الشيخ في آخر الباب الثاني عشر من الفتوحات : فانّ المسمّا بالجماد والنّبات عندنا لهم أرواح بطنت عن إدراك غير أهل الكشف إيّاها في العادة ، فلا يحسّ بها مثل ما يحسّ بها من الحيوان ، فالكلّ عند أهل الكشف حيوان ناطق غير أنّ هذا المزاج الخاص يسمّى إنسانا لا غير ، ونحن زدنا مع الايمان بالأخبار الكشف ، فقد سمعنا الأحجار تذكر اللَّه رؤية عين بلسان نطق تسمعه آذاننا منها وتخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال اللَّه ممّا ليس يدركه كلّ إنسان قال : وقال في موضع آخر منه : وليس هذا التّسبيح بلسان الحال كما يقوله أهل النّظر ممّن لا كشف له ، هذا شأن من تحقّق بالمراتب الثلاث الأول . وأمّا صاحب المقام الرّابع فهو مسبّح لرّبه بلسان تلك الحقائق وحامد له في تلك المراتب ، فهو العبد التّام للَّه يعبده في كلّ موطن ومقام عبادة جميع العالم ، ويحمده حمدهم ويرى جميع ما يراه بالبصر وبالبصيرة عند تحقّقه بمقام الجمادية ويسمع ما كان يسمع .
ويعقل ما كان يعقل من غير خلل ونقصان ، وفي هذا المقام
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 331
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣١