تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وجودي بوجودك شرك وأنا لا أقدر الوصول إليك بوجودي فكيف لي في فناء وجودي قال سبحانه : ضع رأسك على عتبة باب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . قال أبو يزيد : فغلبني شوقه فقلت أحالني سبحانه إلى بابه فطرت بجناحي الهمة والعشق حتّى وصلت أرواح الأنبياء عليهم السّلام فسلَّمت على كلّ واحد منهم وسلَّموا علىّ حتى جاوزت من الأنبياء وسعيت في الطَّيران إلى أن وصلت فناء حضرت محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فرأيت مأئة آلاف ألف بحر من نار لا بدّ من العبور منها ، ثمّ نظرت فرأيت آلاف ألف حجاب من حجب النور وعلمت أنّه ما لم أعبر من بحار النار لا يمكن لي الوصول إلى حجب النّور ، ولو أضع قدمي على أوّل بحر منها لاحترقت وهلكت ، ثمّ أمعنت النظر فرأيت أطناب سرادق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مضروبة في منتهى حجب النّور ، فقلت : هذا هو الَّذى قاله رؤساء الدّين : إنّ الوصول إلى اللَّه سهل وإلى الرّسول صعب فلمّا يئست من الوصول إلى حضرته ، فقلت : باب الرّسول في هذا العصر هو ابنه جعفر الصّادق عليه السّلام ، فقدمت إلى حضرته فقلت : يا مولاي جعلت فداك إنّ اللَّه تعالى بعد ثمانين عاما من المجاهدات والرّياضات في سلوك طريقه وخدمة مأئة وثلاثين من الأولياء أحالني إلى بابك وإنّي بعد طول الرّياضة في هذه المدّة والمواظبة على العبادة والانقطاع من الخلق والعزلة والتفريد والتجريد جئت إلى بابك غير معجب بشيء من ذلك ، فهب أنّي مجوسيّ أو يهوديّ أو نصرانيّ جئت إلى حضرتك لطلب دين الحقّ فأدخلني في الاسلام ، فقال عليه السّلام : قل لا إله إلَّا اللَّه . قال أبو يزيد : فلمّا قلت لا إله كلمة النّفي فشاهدت المحو والفناء في جميع العالم حتّى في وجودي ، فلمّا قلت : إلَّا اللَّه كلمة الاثبات فظهرت صورة الصّادق عليه السّلام فقلت : سبحان اللَّه الفناء والبقاء والمحو والاثبات الَّذى كنت أطلبه في تسعين عاما مع طول الرّياضات والمجاهدات وخدمة مأئة وثلاثين من الأولياء وسير مأئة وثلاثين ألف عام في الوحدة قد حصل لي في دقيقة واحدة بتلقينه عليه السّلام كلمة لا إله إلَّا اللَّه . فلزمت حضرة الصادق عليه السّلام وسألت أن يفوّض إلىّ بعض خدماته ففوّض سقاية
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 336 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي