بيد الحقير وأدخله إليها وهكذا إلى أن عبرنا ثماني جنّات كلَّما حصل تمانع من واحد منها إمّا أن يأخذ الشيخ بيد الحقير وإمّا أن يأخذ بعنان فرسه ويدخله وأدخلنا إلى أربع جنات منها ركبانا والى أربع منها مشاة .
وكان في أثناء عروجنا من هذه الجنات الثمانية تأتينا خيول مختلفة الألوان خضر وصفر وزرق بسروجها .
فلما عبرنا من الجنات الثمانية كلَّها قال الشيخ : أين تذهب قال الحقير إلى العرش والكرسي ، وكنا نرى في أثناء ذلك الملائكة عليهم السلام بعضهم في القيام وبعضهم في الرّكوع وبعضهم في السجود والشيخ والحقير راكبان يعبران .
وكلما حصل تمانع من الملائكة لهذا الحقير كان أكثره من قبل التجريد وكان الحقير يتقبل لهم به والشيخ يدفعهم عنه بالعناية الإلهية ، حتى وصلنا إلى العرش .
فقال الشيخ : ما ينبغي أن يفعل فقال الحقير نصعد فوق العرش ، فحضر طيران على شكل النعامة وعليها سرجان فركب الشيخ أحدهما وركب الحقير الاخر وكأنه كان كلما حركنا جناحهما قطعنا مسافة الشرقية أقلّ وأكثر إلى أن عييا ، وحضر طيران آخران على شكل الطاوس وعليهما سرجان وكان الخطاب يصل ساعة فساعة من الحقّ : تجرّد لتصير محفوظا بتجلَّياتي واجلسك على العرش فتجرّد الحقير بالعناية الإلهية ورمى بالمحقر الذي كان معه من جيفة الدّنيا ومع حقارته وقلَّته كان حجابا عظيما ، سبحان من هذا بعض مقدوراته تارة يجعل التجريد حجابا ، وتارة يجعل عدم التجريد حجابا أعوذ باللَّه من اللَّه في جميع الأحوال .
ثمّ بعد ذلك رقاه الحقّ إلى العرش الشيخ أمامه والحقير في أثره فلما صعدنا العرش طلب من الحقّ سبحانه موضع نعلى الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأشير إلى موضع معين وكان الحقير يقبّل الموضع ويعفّر خدّه فيه ، ثمّ صلينا ركعتين فيه كان الشيخ إماما والحقير مأموما ، وقرء في الرّكعة الأولى إنا فتحنا وفى الثانية ألم نشرح وإذا جاء نصر اللَّه ، فان وقعت الإشارة من الحقّ سبحانه أن يذكر عبور بحر النارى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 328
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٨