إلى السّماء الأولى فإذا ملكان جالسان ، فدخل الشّيخ بلا اذن والحقير في أثره فسأل أحد الملكين صاحبه من هذا فقال له : الشّيخ عبد الرّحمن ومريده ، وكان الشّيخ أماما يخرق السّماء ويصعد والحقير في أثره ينظر فرآه كيلا يصل بنا أثر الجرو فيرى مواضع عروجنا يعود كما كان مسدودا فاطمئنّ لذلك باطنه .
فلمّا وصلنا إلى السّماء الثّالثة كان الملائكة كانوا يمنعون الحقير ويأمرونه بالتّجريد ، ويعدهم الحقير بذلك ، وكان الشّيخ قد أخذ بعناق فرس الحقير ويمدّه ، فلم يبق لهم إمكان منع الحقير .
وكان الشّيخ كلَّما عرج إلى السّماء يقول : أين تذهب فيقول الحقير إلى الجنّة ، ولون السّماء وكيفيّاتها كما ذكرها العلماء في كتبهم فلا حاجة إلى ذكرها .
وكان الشّيخ كلَّما جاء إلى باب السّماء يدخل بلا اذن الملائكة ولا يلتفت إليهم وإن حصل في بعض أبواب السّماوات تمانع يأخذ بعنان هذا الحقير ويمدّه ويدخل وكان سبعة وكلّ باب من أبواب السّماوات أضيق من الذي قبله ، وكان في أثناء العروج في السّماوات السّبع يأتي خيول مختلفة الألوان بسروجها غير الَّتي قبلها .
فلمّا عرجنا إلى السّماء السّابعة ووصلنا إلى الجنّة الأولى ودخلناها جائتنا خيول غير تلك الخيول بسروجها ، وكانت الحور العين يتعلَّق بالشيخ وفرسه ولم يلتفت اليهنّ أصلا ، وكان كلَّما وصل إلى باب جنّة من الجنّات يستقبلنا خزنتها ويدخل الشيخ الجنّة بلا التفات إلى أحد منهم .
فلمّا وصلنا إلى جنّة الفردوس استقبلنا خزنتها بالاطباق أو بالطَّباق المغطاة الرّؤوس وكان في طبق منها الفاكهة مكتوب فيها : اللَّه ، وفي طبق منها فاكهة أيضا مكتوب فيها : الحقّ ، فأكل هذا الحقير جميعها .
فلمّا قربنا من جنّة الفردوس دخل الشّيخ والحقير في اثره فلمّا أراد الشّيخ أن يدخل جنّة الفردوس وكانت طبقتين ردّوا باب طبقة منها ، فأخذ الشيخ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 327
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٧