تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الحبل بيد الشيخ . فلمّا مشينا قليلا قتل الشيخ ذلك الجرو ومسح قدمه به ومع ذلك يخاف هذا الحقير أن يعيش ثانيا ، فلمّا مسح الشيخ رجله به صار الجرو المقتول تحت رجله طينا ، فلمّا رجع رجله عنه عاش ثانيا فأخذه الشيخ ثانيا ليقتله فلم يمكَّنه من نفسه وكان حقيرا في العين قوّيا في نفسه ، فوقع على هذا الحقير منه خوف فرأى كأنّ الشيخ قلع رأسه من بدنه ورمى به وخرق بطنه بسكَّين فرمى به أيضا إلى الأرض ووضع عليه حجرا ثقيلا ومع هذا كان مفتوح العين ينظر إلى هذا الحقير سرّا ، فوضع الشيخ قدمه إليه فصار تحت قدمه طينا لكن الخوف غالب على هذا الحقير أن يعيش ثالثا فما التفتّ إلَّا وقد رمى بالحجر عن نفسه وخرج من تحته فأخذه الشيخ ثالثا وقتله . فقال هذا الحقير : ينبغي أن يحرق ، فأخذ وجعل في تنّور وكان كلَّما احترق يعود كما كان حيّا ، فأخذه الشيخ وأحرقه مرّة بعد أخرى إلى أن احترق وصار رمادا . فقال الشيخ : ما ذا ينبغي أن يفعل بعد هذا فقال هذا الحقير : ينبغي أن يرمى بالرّماد إلى الماء الجاري ، فلمّا رمى صار الرّماد كلَّه على رأس الماء وأمطرت السّماء فقال هذا الحقير : أيّها الشيخ ينبغي أن نتبع اثر هذا الماء كيلا يعيش هذا الجرو مرّة أخرى ، فتقدّم الشيخ وهذا الحقير في اثره فوصل ذلك الماء الجاري إلى بحر فقال الحقير للشيخ : نخاف أن يعيش هذا الجرو فلينظر هذا البحر إلى أين ينتهى ، فنزل الشيخ إلى البحر وهذا الحقير في أثره فرأى كان ماء البحر يدخل في شقّ فوقف الشيخ على رأس الشّق وهذا الحقير في خدمته إلى أن دخل جميع ماء البحر ذلك الشّق ، فظهر في قعر البرء حوض وفيه ماء فابتلعت الأرض ماء البحر فظهر في أسفل الحوض سمكة صغيرة فقتلها الشيخ . وقال : ما ذا ينبغي أن يفعل بعد هذا فالتمس الحقير من الشيخ أن يطلع الشّمس حتّى ييبس طين البحر ، فلما أن طلعت الشمس ويبس الطين .