لما كان اليوم الثاني من أيام بعض الخلوات كنت في الذّكر مستغرقا إذا رأيت كأنّى في البرّ وشخص واقع كأنّه ملك وستر معلَّق من السّماء إلى الأرض وكأنّ شخصا يقول لي : إلى أين تذهب قلت : إلى الحقّ ، فقال : بين الحقّ والعبد سبعون ألف حجابا بحماية من تذهب إليه فقلت : بحماية الشيخ نور الدين عبد الرّحمن ، فلمّا سمع كلام العبد لم يثن عليه القول وحضر الشيخ في الحال .
فلمّا رأى هذا الحقير أنّ أمر المريد لا يتيسّر بدون شيخ مرشد والشّيخ المرشد لا بدّ له من ولاية الحماية إذا توجّه إليه المريد حضر في الحال بالعناية الرّبانيّة فلمّا توجّه العبد نحوه رآه حضر وبيده عصا وهو واقف .
وقد ظهر بهذا الحقير أنواع من الصّور الشيطانيّة المختلفة وغيره يقصده والشيخ يدفعها عنه بعصاه ، وفي أثناء ذلك حضر شخص بخارى يقال له النّور البيمارستانى وكان لهذا الحقير به قديما يسير إرادة وقصد نحو هذا الحقير فحمل الشيخ بعصاه فهرب ، ثمّ قصد هذا الحقير ثانيا فحمل الشيخ عليه ثانيا بعصاه فهرب فلمّا قصد نحو هذا الحقير ثالثا ضرب الشيخ بالعصا رأسه فكأنّه شجّه فرمى نفسه على أقدام الشيخ ثمّ هرب .
فلمّا رأى هذا الحقير أنّ اللَّه أظهر له ولاية الشيخ على هذه الصورة التجأ إليه سبحانه وتعالى أن يلهم الشيخ القعود حيث طال قيامه ، فجلس الشيخ كمن جلس على صفة وولىّ برجليه الأرض مستنفذا ، فلم يطمئنّ القلب لذلك حتى التجأ إليه سبحانه ثانيا وطلب سكون الشيخ وقراره بالقعود عنده ، فتربّع الشيخ بعد ذلك عنده فالتجأ إليه سبحانه ثالثا أن يقرّ الشيخ عنده على صورة لا يهاب منها المخالفة فرأى كأن الشيخ دخل باطن هذا الحقير دخول لابس ثوب ويدا هذا الحقير كمّاه .
فلمّا لبس الشيخ هذا الحقير صار الشيخ هو وفنى هو في الشيخ بحيث لم يبق منه شيء سوى العلم بوجود الشيخ وفناء نفسه فيه .
ثمّ هذا الحقير سأل الشيخ بتوفيق اللَّه إيّاه وقال : أيّها الشيخ ما سبب أن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 322
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٢