تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
غلط بل يجب في العارية من الحفظ والمواظبة وعدم التّفريط ما ليس في الثّوب الَّذى هو له ، لأنّه مال الغير ولا يجوز الخيانة فيه بخلاف ماله مع أنّ للعارية حقا للمعير على المستعير حقّ الاسترداد وحقّ الضّمان لو فرّط ، وليس في الثوب المملوك له لأحد حقّ عليه . وإن كان المراد به أنّه كان يلبس العارية دون الملك لزهده وتركه ملاذ الدّنيا ففيه أنّ الملك والعارية لا مدخليّة لهما في الزّهد وعدمه ، وقد كان أزهد الزّاهدين في الدّنيا رسول اللَّه وأمير المؤمنين عليهما السّلام ولم نسمع منهما إلى الان أنّهما يلبسان اللباس عارية لا ملكا ، وقد كان عليه السّلام يشرى لباسا ويلبسه ويقول : الحمد للَّه الَّذى ألبسني من الرّياش ما أتجمّل به في الناس وأواري به عورتي ورابعا أنّ ادّعاءه أن ليس للَّه حجّة عليه لكونه من المعترفين لا من المنكرين فهو ناش من خبطه وسفهه وجهله وضلاله وعجبه ، فما أعظم جرءته وأشدّ جسارته حيث لم يدّع هذا المقام أحد من الأنبياء والمرسلين والحجج المعصومين على عصمتهم وجدّهم في مقام العمل وبلوغهم الغاية في المعرفة . وقد تقدّم في شرح الخطبة المأة والثانية والتسعين عند شرح قوله عليه السّلام في وصف المؤمنين : ولا يستكثرون الكثير فهم لأنفسهم متّهمون ومن أعمالهم مشفقون أخبار نافعة في المقام . منها قول أبى الحسن موسى عليه السّلام لبعض ولده : يا بنيّ عليك بالجدّ ولا تخرجنّ نفسك من حدّ التّقصير في عبادة اللَّه عزّ وجلّ فانّ اللَّه لا يعبد حقّ عبادته . وقول أبي جعفر عليه السّلام ثلاث قاصمات الظهر : رجل استكثر عمله ونسي ذنوبه وأعجب برأيه . وقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حديث : قال موسى بن عمران لإبليس : أخبرني بالذّنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه ، قال : إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه إلى غير هذه ممّا لا نطيل بإعادتها .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 320 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي