هو الطلب ، انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول : ويرد على دليلهم الأوّل أيضا أنّ قولهم : الحلال مختلط بالحرام ، إن أرادوا به الحلال والحرام الواقعين ففيه أنا لسنا مكلَّفين بتحصيل الحلال الواقعي ولا بترك الحرام الواقعي لعدم السبيل إليهما ، وإن أريد بهما ما هو حلال وحرام في ظاهر الشرع فالاختلاط إنما هو في بعضها لا الجميع وعلى ذلك فكلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لنا حلال حتى نعرف الحرام منه بعينه فندعه ، ولو كان جميع الحلال مختلطا بالحرام لم يقل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، ولا قال أمير المؤمنين عليه السّلام مثل ذلك ، فتقسيمهما الأشياء إلى ثلاثة أقسام دليل على وجودها جميعا ، وقد حققه الأصحاب في كتب أصول الفقه بما لا مزيد عليه ، نعم لو كان المختلط شبهة محصورة لوجب الاجتناب أيضا والتفصيل في محلَّه .
والأخبار في طلب الرّزق كثيرة : منها ما رواه في مجمع البيان عن عمرو بن زيد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال إني لأركب في الحاجة التي كفاها اللَّه ما أركب فيها إلَّا التماس أن يراني اللَّه أضحى في طلب الحلال أما تسمع قول اللَّه عزّ اسمه : * ( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ ا للهِ ) * أرأيت لو أنّ رجلا دخل بيتا وطين عليه بابه ثمّ قال : رزقي ينزل علىّ كان يكون هذا ونقل عن كتاب نور الحقيقة ونور الحديقة لوالد شيخنا البهائي قدّس سرّهما قال : ذكر جماعة عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رجلا بخير فقالوا يا رسول اللَّه خرج معنا حاجّا فإذا أنزلنا منزلا لم يزل يصلَّى حتّى نرحل فإذا ارتحلنا لم يزل يذكر اللَّه تعالى حتّى ننزل ، فقال ، من كان يكفيه علف ناقته وصنع طعامه فقالوا : كلَّنا ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلَّكم خير منه .
وعن الكافي عن عدّة من أصحابنا عن البرقي عن محمّد بن علىّ عن هارون بن حمزة عن علىّ بن عبد العزيز قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام ما فعل عمر بن مسلم قلت : جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التّجارة ، فقال : ويحه أما علم أنّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 317
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٧