نقل عن الخطيب التبريزي أنّه قال في شرح ديوان أبي الطَّيب ، قال أبو عبد اللَّه معاذ بن إسماعيل اللاذقي ، قدم المتنبّي اللاذقيّة في سنة نيّف وعشرين وثلاثمأة ، وضوى ( 1 ) إلىّ فأكرمته وعظمته لما رأيت من فصاحته وحسن سمته ، فلما تمكَّن الانس بيني وبينه وخلوت معه في المنزل اغتناما لمشاهدته واقتباسا من أدبه وأعجبني ما رأيت ، قلت واللَّه إنك لشابّ خطر تصلح لمنادمة ملك كبير ، فقال لي : ويحك أتدري ما نقول أنا نبيّ مرسل ، فظننت أنه يهزل ، ثم ذكرت أني لم احصل عليه كلمة هزل منذ عرفته ، فقلت له : ما تقول فقال : أنا نبيّ مرسل ، فقلت له : مرسل إلى من قال : إلى هذه الامّة الضّالَّة المضلَّة ، فقلت تفعل ما ذا قال : املئها عدلا كما قد ملئت جورا ، فقلت : بماذا قال : بإدرار الأرزاق والثواب العاجل والأجل لمن أطاع وأتى ، وضرب الأعناق وقطع الأرزاق لمن عصى وأبى فقلت : إنّ هذا أمر عظيم أخاف منه عليك وعذلته على قوله ، فقال بديها :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 308
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٨
أيا عبد الاله معاذ أنّى
خفيّ عنك في الهيجا مقامي
القطعة ، فقلت له : ذكرت أنّك نبيّ مرسل إلى هذه الامّة أفبوحي يوحى إليك قال : نعم قلت : فاتل علىّ شيئا من الوحي إليك ، فأتى بكلام ما مرّ بسمعي أحسن منه ، فقلت : وكم أوحى عليك من هذا فقال : مأئة عبرة وأربع عشر عبرة ، فقلت : وكم العبرة فأتى بمقدار أكبر الاى من كتاب اللَّه تعالى ، فقلت : ففي كم مدّة أوحى إليك قال : جملة واحدة ، قلت : فاسمع في هذه العبرات كلّ طاعة في السّماء فما هي قال : حبس المدرار لقطع أرزاق العصاة والفجار قلت : أتحبس من السماء قطرها قال : أي والَّذى فطرها أفما هي معجزة فقلت : بلي واللَّه ، قال : فان حبست ذلك عن مكان تنظر اليه ولا تشكّ فيه هل تؤمن بي وتصدّقني على ما أتيت به من ربّي قلت : اى واللَّه ، قال : سأفعل فلا تسألني عن شيء بعدها حتّى آتيك بهذه المعجزة ولا نظهر شيئا من هذا الأمر حتّى يظهر ، وانتظرت ما وعدنيه من غير أن أسأله .
فقال لي بعد أيّام : أتحبّ أن تنظر إلى المعجزة الَّتي جرى ذكرها فقلت :
هامش
( 1 ) - أي أتى ليلا . م .