واستهزائه بآيات اللَّه وتأويله لها على المعاني الباطلة وتصحيحه لعبادة من دون اللَّه من الأصنام والأوثان إلى غير ذلك ممّا قدمناه نقله منه ، عرف أنّ ذلك الملحد أظهر أظهر مصاديق تلك الآية .
وأما الاخبار فمنها ما رواه في الكافي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام في حديث طويل قال : ليس من يوم وليلة إلَّا وجميع الجنّ والشياطين تزور أئمة الضّلال ويزور امام الهدى عددهم من الملائكة حتّى إذا أتت ليلة القدر فيهبط فيها من الملائكة إلى وليّ الأمر خلق اللَّه أو قال قيض اللَّه عزّ وجلّ من الشّياطين بعددهم ، ثمّ زاروا أولى الضّلالة فأتوه بالافك والكذب حتّى لعلَّه يصبح فيقول : رأيت كذا وكذا فلو سئل ولىّ الأمر عن ذلك لقال رأيت شيطانا أخبرك بكذا وكذا حتّى يفسّر له تفسيرا ويعلمه الضّلالة .
ومنها أنّ الحسن البصري وهو رئيسهم مرّ به أمير المؤمنين بعد حرب الجمل وهو يتوضّأ فقال عليه السّلام : يا حسن اسبغ الوضوء ، فقال يا أمير المؤمنين لقد قتلت بالأمس أناسا يشهدون أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله ويصلَّون الخمس ويسبغون الوضوء ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : قد كان ما رأيت فما منعك أن تعين علينا عدوّنا فقال : واللَّه صدّقنّك يا أمير المؤمنين لقد خرجت في أوّل يوم فاغتسلت وتحنّطت وصببت عليّ سلاحي وأنا لا أشّك في أنّ التخلَّف عن امّ المؤمنين كفر فلمّا انتهيت إلى موضع من الخريبة نادا مناديا حسن إلى أين ارجع فانّ القاتل والمقتول في النّار ، قال عليّ عليه السّلام : صدقت ، أفتدرى من ذلك المنادى قال : لا ، قال عليه السّلام : أخوك إبليس وصدقك أنّ القاتل والمقتول منهم في النّار .
وقد مرّ رواية ذلك الحديث بتمامه من الاحتجاج عن ابن عبّاس في شرح المختار الثالث عشر فليراجع هناك .
ويفهم منه أنّ الشياطين ربّما ينادون أولياءهم ويخاطبونهم من غير أن يظهروا لهم .
ويدل على ذلك ما قدّمنا روايته في التّذييل الثاني من شرح الفصل الثاني
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 306
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٦