تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
من فصول المختار المأة والحادي والثمانين عن أمير المؤمنين عليه السّلام في قصّة أصحاب الرّس بعد ما ذكر أنّه كانت لهم اثنتي عشرة قرية وفي كلّ منها صنوبرة يعبدونها . قال عليه السّلام وقد جعلوا في كلّ شهر من السّنة في كلّ قرية عيدا يجتمع اليه أهلها فيضربون على الشّجرة الَّتي فيها كلَّة من حرير فيها أنواع الصّور ، ثمّ يأتون بشاة وبقر يذبحونها قربانا للشجرة ويشعلون فيها النّيران بالحطب ، فإذا سطع دخان تلك الذّبايح وقتارها في الهواء وحال بينهم وبين النّظر إلى السّماء خرّوا سجّدا يبكون ويتضرّعون إليها أن ترضي عنهم ، فكان الشياطين يجيء فيحرّك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصّبى أن قد رضيت عنكم فطيبوا نفسا فيرفعون رؤوسهم عند ذلك إلى أن قال عليه السّلام : حتّى إذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع اليه صغيرهم وكبيرهم فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقا من ديباج عليه من أنواع الصّور وجعلوا له اثنى عشر بابا كلّ باب لأهل قرية منهم ويسجدون للصّنوبرة خارجا من السّرادق ويقرّبون لها الذبائح أضعاف ما قرّبوا للشجرة في قربتهم ، فيجيء إبليس عند ذلك فيحرّك الصّنوبرة تحريكا شديدا ويتكلَّم من جوفها كلاما جهوريّا ، ويعدهم ويمنّيهم بأكثر ما وعدتهم ومنّتهم الشياطين كلَّها ، فيرفعون رؤوسهم عن السجود ولهم من الفرح والنشاط ما لا يفيقون ولا يتكلَّمون الحديث ، والأخبار في هذا المعنى كثيرة ولا حاجة إلى الإطالة . الثالث تعمّد بعضهم في الكذب والافك وادّعائه ما ليس له أصل أصلا . فإنهم لانحرافهم عن جادّة الشريعة وضلالهم عن الحقّ واضلالهم كثيرا من العوام كالأنعام والرّعاع الدين يصغون إلى كلّ ناعق بما أظهروه من خوارق العادات التي نشير إلى منشئها إنشاء اللَّه ، نسبوا إلى أنفسهم ما لا أصل له من رؤية الأنبياء والأئمة عليهم السّلام ، تثبيتا لمتابعيهم المفتتن بهم على ما اعتقدوه في حقّهم من مقام القطبية والولاية . ونظير ذلك ما نقل من أنّ أبا الطيب المتنبي الشاعر المعروف ادّعى لنفسه النّبوة بحبسه للمطر ، فافتتن به كثير من أهل أطراف الشّام .