تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ورأيت لهم من السّحر ما هو أعظم من هذا وسألت المتنبّي بعد ذلك هل دخلت السّكون فقال : نعم ووالدي منها أما سمعت قولي
أمنسي السّكون وحضرموتا ووالدتي وكندة والسبيعا
فقلت : ومن ثمّ استفاد ما جوّزه على طغام أهل الشّام ، وجرت له أشياء بعد ذلك من الحروب والحبس والانتقال من موضع إلى موضع حتّى حصل عند سيف الدّولة ، انتهى . أقول : وإلى مثل ذلك يرجع خرافات أكثر رؤساء الفرق الثلاث الضالَّة المضلَّة : الصّوفيّة ، والشيخيّة ، والبابيّة خذلهم اللَّه جميعا هذا كلَّه تحقيق ما يتعلَّق بالمكاشفة بعنوان الشهود والرّؤية والعيان . وأمّا الكشف بالرّؤيا والمنام وعليه مدار أكثر دعاوى المتصوّفة وأباطيلها حيث إنّ أعظم بضاعتهم : أريت البارحة وقد جرت عادتهم على أنّهم ينقلون ما يرون في المنام إلى مرشديهم فيعبّره على ما هو مناسب لمذاق التّصوّف . فتحقيق الكلام فيه ما أفاده المفيد قدّس اللَّه سرّه . فقد روى في البحار من كنز الفوايد للكراجكي قال : وجدت لشيخنا المفيد رضي اللَّه عنه في بعض كتبه أنّ الكلام في باب رؤيا المنامات غزير ، وتهاون أهل النّظر به شديد ، والبليّة بذلك عظيمة ، وصدق القول فيه أصل جليل . والرّؤيا في المنام تكون من أربع جهات : إحداها حديث النفس بالشيء والفكر فيه حتّى يحصل كالمنطبع في النفس فيخيّل إلى النّائم ذلك بعينه وأشكاله ونتائجه ، وهذا معروف بالاعتبار . والجهة الثانية من الطباع وما يكون من قهر بعضها لبعض ، فيضطرب له المزاج ويتخيّل لصاحبه ما يلايم ذلك الطبع الغالب من مأكول ومشروب ومرئي ومنكوح وملبوس ومبهج ومزعج ، وقد ترى تأثير الطبع الغالب في اليقظة والمشاهد حتّى أنّ من غلبت عليه الصفراء ويصعب عليه الصعود إلى المكان العالي يتخيّل إليه وقوعه منه ويناله من الهلع والزّمع ما لا ينال غيره ، ومن غلبت عليه السوداء يتخيّل به أنّه