وعلى المتعصّبين له من أمثال الغزالي اللعين ذوى الأنفس الخبيثة ، والعقول المختلَّة ، والعقائد الفاسدة ، والهمم الساقطة ، والأديان المدخولة ، والأحلام الطايشة ، والأقوال الواهية ، والقلوب التي لا تهتدى إلى رشاد ، والعيون التي لا تنظر إلى سداد ، وقد غطى عليها الغين ، وفيهم يقال : أعمى القلب والعين ، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلا .
الثاني من اغلاط الغزالي دعويه أنه يستفيد من الملائكة والأنبياء ومشاهدته لهم على وجه القطع كلما يريد .
وعلى ذلك الغلط جرت سيرة الصوفية فإنك ترى كثيرا منهم يستندون ما يأفكون إلى الأنبياء والرسل ، ويدّعون رؤيتهم إما بالكشف والشهود ، وإما في المنام ، بل ربما يترقّي بعضهم ويدّعى رؤية اللَّه تعالى ظاهرا بحسّ البصر ، ولا بأس بنقل بعض خرافاتهم .
فأقول : من أعظم مشايخ هذه الفرقة محيى الدّين الملحد والغزالي الناصب وقد نقلنا من كلام الأوّل فيما سبق كثيرا .
وأعظم مما مرّ كلَّه ما نقله أبو الفتح محمّد بن مظفر الدّين المعروف بالشيخ المكي في كتابه المسمى بالجانب الغربي في حلّ مشكلات ابن العربي قال في محكىّ كلامه من خاتمة الكتاب المذكور عند ذكر كراماته .
ومنها أنّ الشيخ - يعنى محيى الدّين - قال : كان محبوبى يتجسّد لي كما أنّ جبرئيل يكون مجسّدا لرسول اللَّه وأنا لا أقدر على النظر إليه ، وكان يتكلَّم بي وأنا أسمع كلامه وأفهمه ، وكان مشاهدته يمنعني من الغذاء عدّة أيام ، وكلما أحضرت المائدة كان يقف في جانب منها ويقول بلسان أسمعه : تأكل وأنت تشاهدنى ، وكان ذلك مانعا لي من الطعام ، وما كنت أجد ما كان بي من الجوع وكان النظر إليه عوضا عن الغذاء والماء ، وهكذا كان حالي في أكثر الأيام لا أذوق فيها شيئا ولا يكون محبوبى غايبا عن نظري ، وكان يقوم لقيامي ويقعد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 299
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٩