تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
العالم أنت لو اهتممت في الحقيقة أكثر من هذا ، فقال الامام : ازعم أنّ لي السّبق في مضمار الحقيقة ، فقال الشّيخ : متاع التّصوّر والحسبان ليس كثير رواج في سوق الاسرار ، فقال : وليكن بيننا حكم ، فقال الشيخ : وحكم هذا الطريق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال الامام : وكيف لنا به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتّى نرى مكانه ونسمع بيانه ، قال : ولما يجد حظَّا من الحقيقة من لم يره حيث أراد ولم يسمع من أسراره وحقايقه فاشتعل من أثر هذا الملام نائرة الغيرة في باطن الامام . ثمّ إنّهما جعلا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حكما لأنفسهما وافترقا ، حتّى إذا جاء اللَّيل أخذ كلّ منهما طريق تعبّده . فبالغ الامام في التّضرّع والبكاء والتّوسّل إلى أن سخنت عيناه ، فرأى أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم دخل عليه مع رجل من أصحابه وبشّره بشرف المعرفة بهذا الأمر وكان على يدي ذلك الصحابي طبق من الرّطب ، ففتح عن طرف منه وأعطاه من ذلك تميرات ، فلما أفاق الامام رأى تلك التّميرات موجودة في يده على خلاف ساير مناماته ، فقام مبتهجا مسرورا إلى حجرة أخيه ، وجعل يدقّ الباب بقوّته فإذا هو يقول من وراء الباب : لا ينبغي مثل هذا العجب والَّدلال على تميرات معدودة . فزاد تحيّر الامام من دهشة هذا القول : فلمّا دخل على أخيه فقال : وكيف علمت ما لحقني من التشريف فقال الشّيخ : ولم يعطك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما أعطاك حتّى لم يعرضه علىّ سبع مرّات ، وإن لم تصدّقني في ذلك فقم إلى رفّ الحجرة وانظر ما ذا ترى . فلمّا قام الامام رأى ذلك الطَّبق الَّذي كان على يدي الصّحابي هناك وقد نقص من طرف منه بمقدار تلك التّميرات ، فعلم أنّ ما بلغه منه أيضا كان من بركات أنفاس الشّيخ . ثمّ إنّه أخذ في طريقة السّير والسّلوك واستكشاف أسرار الحقائق إلى أن صار مقتدى أصحاب الطريقة بلا كلام ، انتهى .