تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فإذا ثبت أمره بقتله ثبت وجوب لعنه ، لأنّ فرط محبّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للحسين ولأخيه الحسن عليهما السّلام ومزيد اختصاصهما به غنىّ عن البيان ، مستغن عن البيّنة والبرهان . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيهما : من أبغضهما أبغضته ومن أبغضته أبغضه اللَّه أصلاه جهنّم وسائت مصيرا ، رواه المحدّثون فأوجب النّار في بغضهما فكيف لقتلهما . وقد روت الخاصّة والعامّة حتّى الغزالي قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيهما : هما وديعتي في امّتي . ورووا أيضا قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اللَّهم إنّي أستودعكهما وصالح المؤمنين . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنا من حسين وحسين منّي إلى غير ذلك ممّا لا حاجة إلى ذكرها . ويدلّ ذلك كلَّه على أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يؤذيه ما يوذى الحسين عليه السّلام فضلا عن قتله والَّذين يؤذون رسول اللَّه لهم عذاب أليم كما في آية التّوبة ، وفي آية الأحزاب * ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَه ُ لَعَنَهُمُ ا للهُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ) * الرابع قوله : لا يجوز نسبة المسلم إلى كبيرة من غير تحقيق . أقول : هذا مسلَّم ولكن كفر يزيد وظلمه وارتكابه ما لم يرتكبه أحد من الكفّار بلغت مبلغ اشتهار الشّمس في رابعة النّهار ، لأنّ زمان ذلك الملعون كان كلَّه ظلما وفتنة ، فانّه بعد قتل الحسين عليه السّلام وقتل من قتل معه جهّز الجيوش إلى ابن الزّبير وبعث بها إليه مع عقبة بن مسلم إلى مدينة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهى حرمه الَّذى حرّمه كما أنّ إبراهيم حرّم مكَّة ولعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من أحدث في المدينة حدثا فقتل أهلها ، وأباح قتلهم ثلاثة أيّام يقتل فيها الرّجال ويسبى النّساء وتنتهب الأموال ، ثمّ سار إلى مكَّة فمات في طريق مكَّة لعنه اللَّه تعالى فولى يزيد ابن الحصين مكانه ، فانتهى إلى مكَّة فأباحها وأضرم النّار في أستار الكعبة فاحترقت وأحرق سقفها وسقط جدارها وهى حرم اللَّه الَّذي حرّمه وعظَّمه غاية التعظيم وقال في حقّه : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ ا للهِ وَالْمَسْجِدِ ) * .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 297 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي