في حقّ النوع ، والقرب والبعد لا يتفاوت فيه أحكام الشريعة ، وبالجملة النّوع ليس إلَّا عبارة عن الأشخاص المجتمعة ، والتفرقة بينهما سفسطة .
الثاني أنّ قوله : فلا خطر في السّكوت عن لعن إبليس فضلا عن غيره ، يظهر منه أنّ بينه وبين إبليس محابّة واخوّة لا يرضى بلعنه ، ولا غرو في ذلك لأنّه قائد الضّلال بوسوسته وهذا قائد الضلال بسفسطته ، وهو كافر باللَّه ، وهذا كافر بولاية ولىّ الاله ، فلهما اشتراك في المذهب ، ومشاركة في المذاق والمشرب ، وإلَّا فلم لا يرضى بلعنه مع أنّ استحقاق الكفّار والظالمين للعن والطرد والابعاد إنّما هو لأجل الكفر والظلم وهذا الملعون أوّل كافر باللَّه كما يدلّ عليه قوله تعالى : * ( أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ) * .
وأيضا فلنا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أسوة حسنة ، وكلَّما جرى على لسانه الشّريف ذكر هذا الملعون أردفه بالطعن واللعن فيجب لنا اتّباعه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في أقواله وأفعاله ، ولو كان السّكوت عن لعنه حسنا لم يتّخذه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، سنّة .
مع أنّ التّبرى من أولياء الضلال ظاهرا وباطنا بأىّ نحو كان واجب ، واللعن من جملة أنحاء التبرّى كالاهانة والاذلال والتّوهين والسبّ والازراء ونحوها .
الثالث ما قاله في حقّ يزيد اللَّعين ابن اللَّعين من أنّه لم يثبت كونه آمرا بقتل الحسين عليه السّلام دليل على جهله بكتب التّواريخ والسّير الَّتي صنفها علماؤهم فضلا عن علمائنا ، إذ لم ينكر أحد منهم ذلك ولا خلاف بينهم في أنّ يزيد ولَّى ابن زياد عليه اللعنة والعذاب على العراقين لهذا الغرض ، وأنّه أنهض العساكر وعبّأ الجيوش والكتائب لقتاله سلام اللَّه عليه وأمره بالقتل أو البيعة فال الأمر إلى ما آل .
وقد قيل لبعض القضاة : كيف يستحقّ يزيد اللعن على قتل الحسين بن علىّ وكان في الشام وقتل هو بالعراق فأنشد :
سهم أصاب وراميه بذى سلَّم
من بالعراق لقد أبعدت مرماك