ولم يقدم المشركون مع شركهم ولا أهل الجهالة على جهالتهم على أدنى شيء مما فعل تعظيما له ورعاية لحرمته ، ومن هذا شأنه فكيف يكون مسلما .
نعم هذا الملعون كأبيه وجدّه معاوية وأبي سفيان الملعونين أظهر الاسلام توسلا به إلى ارابه وأبطن الكفر وقد نقل أنه ذكر عنده رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوما فقال الملعون :
تلاعب بالبريّة هاشميّ
بلا وحى أتاه ولا كتاب
وهذا منه قدح قديح في النبوّة وسنذكر مثله منه في الأشعار الآتية .
الخامس أنّ قوله : الصواب أن يقال قاتل الحسين إن مات قبل التوبة لعنه اللَّه لأنه يحتمل أن يموت بعد التوبة فيه : أنّ مجرّد الاحتمال غير كاف في ارتفاع اللعن والطعن والويل والنكال .
وكيف يكون تائبا وقد صدر منه بعد قتله سلام اللَّه عليه ما هو أعظم خزيا من الحركات الشنيعة في حقّ العترة الهاشمية من سبى الحريم والنساء وأمره بأن يسار بهم في سكك الشام على أقتاب بغير وطاء سوق السبايا والإماء ثمّ إحضارهم إلى مجلسه مكرّرا ابتهاجا به وفخرا وسرورا .
ويكشف عن عدم ندمه مضافا إلى هذا وضعه الرّأس الشريف بين يديه وتمثله بقول ابن الزّبعري :
ليت أشياخي ببدر شهدوا
جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلَّوا واستهلَّوا فرحا
ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل
لست من حندف إن لم انتقم
من بني أحمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا
خبر جاء ولا وحى نزل
أفي حقّ من بتلك الأشعار يتمثّل يجوز الندم ويحتمل ولنعم ما قال ابن هاني المغربي :
بأسياف ذاك البغى أوّل سلَّها
أصيب عليّ لا بسيف ابن ملجم
وبالحقد حقد الجاهلية أنه
إلى الان لم يذهب ولم يتصرّم
فلعن اللَّه تعالى على يزيد بن معاوية عدد الحجر والمدر والنبات والشجر