أقول : هذه القصة إمّا مجعولة من ناقلها ، أو من المنامات الشّيطانية وإلَّا فكيف يتصوّر من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عنايته وموادّته لمن حادّ اللَّه ورسوله وقد منع اللَّه سبحانه المؤمنين من موادّتهم وقال : * ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَه ُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) * .
ومن أعظم محادّة للَّه تعالى ولرسوله من النّاصب المتعنّت وقد علمت نصب أبي حامد الغزالي بما لا مزيد عليه ونصب أخيه أحمد يعلم ممّا ذكره القاضي نور اللَّه في مجالس المؤمنين عند ترجمة أخيه أبي حامد ، بل قد علمت سابقا كفره والحاده حيث حكينا عنه تعصّبه لإبليس عليه اللَّعنة وتسميته له : بسيّد الموحّدين وغير ذلك من ترّهاته .
وكم للصّوفية من دعوى أمثال تلك المكاشفات وادّعاء مشاهدة النّبيّ والأئمة عليهم السّلام إما بالرّؤية أو بالرّؤياء .
وأعظم من ذلك دعوى رؤساء كلّ طبقة والكملين منهم على زعمهم تجلَّى الرّب تقدّس وتعالى فيهم ومعاينتهم له سبحانه بالكشف والشهود ، مع أنّ بعضهم مؤمن وبعضهم ملحد وبعضهم شيعي وبعضهم سنّى والشيعي أيضا بعضهم إمامي وبعضهم غير إمامي ، والسنّي بعضهم ناصبي وبعضهم غير ناصبي .
على أنّ كلَّا من هذه الفرق على اختلاف مذاهبهم ولعن بعضهم بعضا وتبرّى بعضهم من بعض مشاربهم في السير والسلوك والرّياضات والأوراد والأذكار والعبادات المبتدعة أيضا مختلفة .
فبعضهم جلاليّ ، وبعضهم خاكساريّ ، وبعضهم نقشبنديّ ، وبعضهم طيفوريّ وبعضهم نعمة اللهيّ ، وبعضهم ذهبي ، وبعضهم سفاريّ إلى غير هذه من سلاسلهم الكثيرة ، وكلّ سلسلة يخطئ السلسلة الأخرى ، فلو كانت هذه المكاشفات التي يدّعيها الكلّ صحيحة صادقة لصحّت مذاهب هذه الفرق كلَّها ولم تكن الناجية
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 302
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٢