والنّواصب ومنهم الغزالي باعدهم اللَّه من رحمته وضاعف عليهم العذاب لاستحقاقهم له بما صدر عنهم من الكفر والظلم والنصب والبدعة ، والكتاب والسنة مشحونة بلعن هؤلاء وقد ثبت الاذن والتّرخيص لنا قولا وفعلا وتقريرا في لعنهم ، ولا فرق فيه بين الأنواع والأشخاص .
والتّفرقة بين النّوع والشخص بتجويزه في الأوّل دون الثاني كما توهّمه النّاصب شطط من الكلام وغلط .
أمّا اوّلا فلأنّ احتمال توبة الشّخص الكافر وجواز رجوعه إلى الاسلام لا يوجب رفع اليد عن لعنه المترتّب على كفره المحقّق كساير الأحكام المترتّبة على كفره ، لأنّ اليقين لا تنقض إلَّا بيقين مثله ، ولو كان مجرّد الاحتمال كافيا لجاز الصّلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين وتجهيزه وتكفينه مثل ساير المسلمين وليس فليس .
وأمّا ثانيا فلأنّ معنى لعن أشخاص الكفّار طلب العذاب في حقّهم لاستحقاقهم بالفعل له ، وتجويز توبتهم لا يمتنع من جواز الدّعاء عليهم ، لتبدّل الأحكام بتبدّل الموضوعات ، ألا ترى أنّ اللَّه يكره الفاسق ويبغضه حال فسقه ويحبّه حال توبته مع أنّه عالم بما يؤل أمره .
وأمّا ثالثا فلأنّ قوله : معنى قولنا رحمه اللَّه أي ثبّته اللَّه على الاسلام الَّذى هو سبب الرّحمة ولا يمكن أن يقال ثبّت اللَّه الكافر على ما هو سبب اللَّعنة فيه أنّه لم يفهم معنى الرّحمة واللعنة إذ ليس معناهما طلب التثبيت على الاسلام والكفر ، بل طلب الثواب لمن كان ثابتا على اسلامه ، وطلب العقاب على من كان ثابتا على كفره .
وأمّا رابعا فلأنّه لا فرق بين جواز اللعن على اليهود عموما وبين جوازه على أشخاصهم ، لأنّه إن كان معناه طلب الثبات والاستمرار على الكفر على ما توهّمه فلا يجوز مطلقا ، وإن كان المراد منه الابعاد عن رحمة اللَّه فالكلّ بعيد منها حالة اليهوديّة الأشخاص والأنواع ، وجواز التّوبة كما يمكن في حقّ الشخص يمكن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 295
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٥