* ( يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا ) * ، أي ولا تكن من الكافرين بعد التّشنيع عليهم بالخصوص كالسّيد المرتضى والشّيخ المفيد وأمثالهما ، وبما يقتضى شمول الجميع باستلزامه ذلك من حيث ثبوت ذلك لكلّ من خالف طريقته الَّتي اخترعها ، ولم يوجد من الاماميّة عالم سلك هذا الطَّريق وحاصل بعضه انّه سلك طريقا لا يفضى إلى الاختلاف في شيء كدعوى الغزالي في كتابه المنقذ من الضّلال والاختلاف جعله من أسباب التكفير .
وقد جعل الراسخين في العلم الَّذين يعلمون تأويل القرآن في قوله تعالى * ( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه ُ إِلَّا ا للهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * ، الصّوفيّة وفي هذا ردّ على من خصّهم بالرّسول والأئمة عليهم السّلام كما هو مذكور في باب من الكافي وغيره مشتمل على أحاديث عنهم عليهم السّلام تدلّ على اختصاصهم بذلك .
وهذا سبيل من يدّعى العلم منهم والكشف بسبب تحصيل هذا العلم والرّياضة فما ظنّك بأقوام منهم وهم أكثرهم في هذا الزّمان فانّك لو فتّشت عن حالهم واختبرت حقيقة مقالهم وجدتهم كالبهائم الهائمة لا يعرفون مسألة من دين اللَّه ولا حراما ولا حلالا ، ولا يجدون لهم إلى حسن التكلَّم مجالا ، وترى النّاس يقبلون عليهم ويهرعون إليهم ويكادون يسجدون لهم كفعل الكفّار بأصنامهم ومال اعتقادهم فيهم إلى ما قيل في أبي بكر انه أفضل الصحابة لأمر وقر في نفسه ، وحاش البهايم أن يشبه بها مثل هؤلاء فإنها ليست مكلَّفة وتركت ما كلفت به بل منقادة لما سخّرت له مسبّحة بحمد ربها منزّهة عن مثل هذه الرّذايل .
ولقد شاهدت بعض هؤلاء وتفحّصت عمّن لم أره منهم فانكشف إلىّ من حالهم ما ليس من باب الكشف الذي يدّعونه أو يدّعي لهم ، وقلّ تعجّبي ممّن يعبد الخشب والحجر وزاد يقيني في هوان الدّنيا وسوء أحوالها .
ومن تأمل أحوال الدّنيا وخسّتها قديما وحديثا رأى لهذا نظائر وأشباها ، وليس من أعطاه اللَّه العقل مع ارسال الرّسل وانزال الكتب والأمر باتّباعهم بمعذور في ترك التأمل والمتابعة والمجاهدة ، فانّ كلا ميسّر لما خلق له ولا تكليف
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 289
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٩