تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
إبليس ، لأنّ التّنفر عن الشرع ليس لهم فيه مصلحة ولا صرفة فأبطنوه وأخّروه إلى وقت يمكنهم اظهاره ، وتعلَّلوا بالقدح في أهله فلو كان تقصير من حاملي الشّرع لا يلزم منه القدح منه في الشريعة وعدم متابعتها . وكأن هذا الزّمان الَّذى ذكره سيّد المرسلين صلوات اللَّه وسلامه عليه وآله في وصايا طويلة لأبي ذرّ رضى اللَّه عنه حيث قال من جملتها : يا أبا ذرّ يكون في آخر الزّمان قوم يلبسون الصّوف في صيفهم وشتائهم يرون الفضل بذلك لهم على غيرهم أولئك تلعنهم ملائكة السماء والأرض نقل ذلك ورّام ابن أبي فراس وغيره بالسّند المذكور في محلَّه وهى مشهورة في كتب أصحابنا . ومن مواعظ عيسى عليه السّلام وحكمه من الإنجيل وغيره وهى مشهورة مكرّرة في كتب أصحابنا أيضا : بحقّ أقول لكم إنّ شرّ النّاس لرجل عالم آثر دنياه على علمه فأحبّها وطلبها وجهد عليها حتّى لو استطاع أن يجعل الناس في حيرة وما ذا يغنى عن الأعمى سعة نور الشّمس وهو لا يبصرها ، وكذلك لا يغنى من العالم علمه إذا هو لم يعمل به ، ما أكثر ثمار الشجر وليس كلَّها تنفع ولا يؤكل ، وما أكثر العلماء وليس كلَّهم ينتفع بما علم ، وما أوسع الأرض وليس كلَّها يسكن ، وما أكثر المتكلَّمين وليس كلّ كلامهم يصدق ، فاحتفظوا من العلماء الكذبة الذين عليهم ثياب الصّوف منكسوا رؤوسهم إلى الأرض يزوّرون بها الخطايا ، يطرفون من تحت حواجبهم كما ترمق الذّئاب ، وقولهم يخالف فعلهم ، وهل يجتني من العوسج العنب ومن الحنظل التّين وكذلك لا يثمر قول العالم الكاذب إلَّا زورا وليس كلّ من يقول يصدق ، انتهى المنقول من كلامه صلوات اللَّه عليه . فان قيل : كلام عيسى يدخل تحته كلّ عالم غير عامل وترى كثيرا من علماء الشرع من هذا القبيل . قلت : قد ورد في شأن العالم بغير عمل في كلام غير عيسى أيضا من كلام الأنبياء والأئمّة والحديث القدسي ما يقصم الظهور كما هو معلوم لمن تتبّع ،