وظاهر المنقذ انّه كتب في أواخر عمره حتّى أنّ بعضهم ينكر كون سرّ العالمين له أو أنّ المقالة المذكورة تلحقه من غيره ، فانّ بقيّة الكتاب ليس فيها شيء من هذا القبيل .
ولو فرض كونه له وأنّه كتبه آخر جميع ما كتب صار يستحقّ بذلك جميع ما يذكر في شأنه ، وكان ممّن قد صرفوا أعمارهم في حفظ شريعة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأهل بيته عليهم السّلام وخاطروا بأنفسهم حتّى بلغت لذلك أمرهم على غير الحقّ بسبب سلوكهم غير هذا الطريق المظلم الَّذي لا يستضاء فيه بمصابيح الدّنيا .
وحكى الشّيخ محيى الدّين في فتوحاته : أنّه أسرى به مرارا أظنّها سبعا أو تسعا في كلام طويل يتضمّن صورة الاسراء وذكر في هذا المقام أو ما يناسبه أنّه رأى أبا بكر الصّدّيق لمّا وصل إلى العرش بعد أن كان يرى في كلّ سماء واحدا من الأنبياء مثل نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وموسى وعيسى وإبراهيم صلوات اللَّه عليهم ، فكانت مرتبته أعلى من مرتبتهم ومساوية لمرتبته تعالى أو مقاربة لها .
وادّعى في أوّل الفصوص انّه من إملاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأمره له بعين ما كتبه ، وسمّى نفسه خاتم الولاية لمنام رآه وغير ذلك له ولغيره مما يتعجّب منه .
فيا للَّه العجب من مكاشفات يظهر منها للناصبي أنه على الحقّ وللملحد أنه على الحقّ ولعابد الوثن ، أنه على الحقّ ، وللامامي أنه على الحقّ وكذا غيرهم فما أدرى أىّ حق وأىّ دين هذا وأىّ مكاشفة هذه وما وجه الجمع والتوفيق في ذلك فلو كانت هذه المكاشفات للغزالي ونحوه حقا كان للامامى أن يعتقد بطلان مذهب الإمامية إن قلَّدهم وإن انكشف ذلك له كما انكشف لهم كان أظهر في البطلان .
ومن العجب الاعتقاد في مثل هؤلاء والشّهادة لهم بالتحقيق والتّكفير أجلَّاء علماء الاماميّة بل كلَّهم بكنايات أبلغ من التّصريح كتسميتهم : انّا وجدنا ، يكون إشارة إلى قوله تعالى : * ( وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ ) * ، ومثل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 288
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٨