ولكن علماء الشرع إن تساهلوا في العمل ومالوا إلى حبّ الدّنيا وهم الأقلَّون قبل هذا الزّمان فانّهم مع تساهلهم في العمل طريقهم واعتقادهم في العلم غير مستودع وإن كانوا ملومين غير معذورين بالنّسبة إلى العمل .
وهذا بخلاف ترك ما هو طريق العمل فانّه مع عدم العلم أو مع عدم اعتقاد العلم يكون العمل مبنيّا على غير أساس إن حصل ما يسمّى عملا في الجملة أو لم يكن عمل ، على أنّ ما لا طريق له من العمل لا يستحقّ صدق اسم العمل عليه فالَّذى يفنى عمره في مثل ذلك لا أرضا قطع ، ولا ظهرا أتى والأوّل يكون تاركا لأقبح القبيحين والاخر تابع له وإن كان العلم مقرونا إلى العمل فان أجابه والَّا ارتحل عنه .
واحتجاج أبي عبد اللَّه عليه السّلام على الصوفيّة لمّا دخلوا إليه فيما ينهون عنه من طلب الرّزق بما يتعلَّق بسفيان الثوري وغيره مشهور في الكافي وغيره ، انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول هذا كلام جيّد في توضيح المقام ورفع الحجاب عن وجه المرام لكنّه ينبغي أن نفصّل بعض ما أجمله وننبّه على ما أهمله من خبط الغزالي وابن العربي وغلطهما ، فأقول :
تذييل
أمّا محيي الدين فقد نقلنا في إبطال القول بوحدة الوجود فصلا وافيا من كلامه وأردفناه بالتّنبيه على هفواته وآثامه ، وأمّا دعويه الاسراء به إلى السماء فهو من ثمرات رياضاته ونتايج مجاهداته الَّتي حصلت له مرض الخيالات الَّتي نشأت منه أمثال تلك الخرافات ، ويشهد بصحّة ما ادّعاه رؤيته أبا بكر في أعلى الطبقات والأنبياء في أدناها ، كدعوى الثعلب والشاهد عليه ذنبها .
وأمّا الغزالي فما أشار إليه من أغاليطه وأباطيله وترّهاته وهذياناته أمور
الأول عدم تجويز اللَّعن على يزيد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 292
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٢