تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

واني لأعجب ممّن يدّعون ذلك على اختلاف مذاهبهم فكلّ يدّعى كشفا يوافق اعتقاده ، فالغزالي مع دعواه الوصول إلى هذه المرتبة انكشف له فضل أبي بكر على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بمراتب كما هو ظاهر على من طالع إحياءه الذي هو إحياء الباطل . وكما انكشف له عدم جواز سبّ يزيد لعنه اللَّه لأنه رجل مسلم ولو كان قاتلا للحسين عليه السّلام لم يجز ذلك ، لأنّ غاية هذا أنّه فعل كبيره وذلك لا يجوّز سبّه . وانكشف له بطلان مذهب الإمامية بعد أن ترك التدريس وانقطع في دمشق ومكَّة المشرّفة نحو عشر سنين ملازما للخلوة في آخر عمره ، فصنف كتابا سمّاه المنقذ من الضلال ، يتضمّن الرّد على من يدّعى العصمة وابطال مذهبهم وسمّاهم أهل التعليم ، وضرب لهم مثلا بأخذهم عن المعصوم بمن تلوّث بجميع النجاسات ثمّ طلب ماء يتطهر به منها وسعى في ذلك ، فلما انتهى إلى ذلك الماء لم يجده ماء يطهّره ويزيل عنه الأخباث فبقى مرتكسا في النجاسات طول عمره وتكرّر منه في الاحياء وغيره : قالت الرّوافض خذلهم اللَّه . وقال فيه : إنه لو جاء إلينا رافضيّ وادّعى أنّ له طلب دم عند أحد قلنا له : دمك هدر ، لأنّ استيفاءه مشروط بحضور إمامك فأحضره حتّى يستوفي لك ، ومثل ذلك كثير وما نقلته مضمون كلامه ومعناه كان بخاطرى ولم يحضرني عين ألفاظه وعباراته وإن لم تصدق فعليك بالمراجعة . وقد صرّح في كتابه المنقذ أنّه كان يستفيد من الأنبياء والملائكة مع مشاهدتهم على وجه القطع كلَّما يريد . نعم ينسب إليه كتاب يسمّى سرّ العالمين فيه مقالة ( 1 ) يظهر منها ميله إلى الحقّ أو نطقه به ليكون حجّة عليه ، فإن كان سابقا فقد ضلّ بعده عن الحقّ ،

هامش
( 1 ) - وقد تقدّم لك المقالة في أواخر المقدّمة الثانية من مقدّمات الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية فليراجع هناك ( منه )