تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
صاحب الأمر عليه السّلام . ثمّ لمّا انتهى الأمر إلى هذا الزمان وما قاربه طالع بعض الاماميّة كتب الصّوفيّة فمنهم من أعجبه منها ما يليق ولا منافاة له لقواعد الشّريعة فأعجبه ذلك لكن كان متمسّكا بقوانين الشّرع فلم يتجاوز ما هو موافق ولم يلتفت إلى ما سوى ذلك . ثمّ سرى الأمر إلى تعلَّق بعض بجميع طريقتهم ورأوا أنّ من تبع بعض مسالكهم كان من هذه الفرقة فصار لهم كالمستند في ذلك فانتهت الحال إلى جعل الرّقص والصّفق والغناء من العبادة ، بل صارت أفضلها وأكملها عندهم ، ونسوا أو تناسوا ما ورد ممّن ينتسبون إليهم ظاهرا من النّهى عن ذلك ، وصار اعتقادهم في النّواصب والزّنادقة انّهم على الحقّ فتركوا أمور الشّريعة وأظهروا لضعيفى العقول والعوام حسن هذه الطريقة ، وموّهوا عليهم أشياء يدّعون أنّها من باب الكشف والكرامات ، واستخفّوهم لذلك فأطاعوهم وساعدهم على ذلك رفع المشاق التّكاليف الشّرعية وميل الطبع إلى ما فيه لذّة النّفس حتّى النظر إلى صورة الذّكور الحسنة ، وادّعوا انّهم تنكشف عليهم الأمور من غير واسطة بشر أو غيره ، فتبعهم رعاء النّاس وغثاؤهم ، وأتعبوا أنفسهم في الرّياضات المنهيّ عن مثلها في شرعنا لعلّ أذهانهم تصفو بذلك . وليت شعري لو حصل من هذا شيء ممّا يدّعون فأىّ فرق بين المؤمن والكافر والمسلم والزّنديق ، فانّه قد شاع وذاع أنّ كفار الهند وغيرهم لكثرة ما يرتاضون ربّما أخبروا بمثل ما يدّعونه بل بما هو أبلغ ، وأهل التّسخير والشّعبدة والسحر ربّما ظهر منهم أشياء فوق ما يدّعيه هؤلاء من غير صحة لمن تفحّص وتحقّق ذلك . وأهل الكرامات والمعجزات هم الذين كانت تظهر لهم هذه الأمور من غير الرياضة ولم يكونوا من أهل التّسخير والشّعبدة والسّحر ونحو ذلك ، وأهل التّقوى الَّذين هم محلّ لأن تظهر منهم الكرامات لم يدّعوا ولا ادّعي لهم شيء من ذلك ، وكانت
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 285 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي