تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
* ( كَثِيراً ) * ، على حكمتهم فيتوهّمون أنّه قد يفارق الغناء فيكون الحانا ولا يكون غناء وإلَّا فالألحان والنّغمات والأصوات معان متقاربة تختلف معانيها باختلاف مقاماتها فتصدق من الغناء وغيره والكلام في لحن يصدق عليه الغناء أو لا يصدق وممّا يثبته من له قلب ما في هذا الحديث من التّعبير بألحان العرب ولحون أهل الفسوق . وبالجملة فميل النفس إلى شيء مع مساعدة الشيطان يزيّنان للانسان ارتكاب ما لا يحسن ولا يليق ، وهذا شأن صاحب كلّ شيمة ركبت في ذهنه وطبعه وكره النّزوع عنها ، فانّه يتشبث لاثباتها بمثل هذه التّمحلات لئلَّا يغلب هواه على ما استقرّ عنده ودعاه . ولو فرض عدم تحقّق كون مثل هذا غناء فاحتماله راجح أو مساو ومن يميل إلى تقوى اللَّه هل اللايق بحاله اجتناب مثله أم لا ، كيف وما ذكر سابقا من الحديث وغيره شاهد عدل على كون مثله غناء وقد سرى هذا وما هو أعظم منه من معاشرة أهل الخلاف ومن ضارعهم ومطالعة كتبهم وعدم تميز الغثّ منها من السمين والميل إلى طريقتهم لما فيها من التساهل وغير ذلك ، نسأل اللَّه الهداية ونعوذ به من الخذلان والاملاء والغواية إنّه جواد كريم . واعلم أنّ هذا الاسم وهو التصوّف كان مستعملا في فرقة من الحكماء الزّائغين عن طريق الصواب ، ثمّ من بعدهم كان يستعمل في جماعة من الزّنادقة وجماعة من أهل الخلاف بعد حصول الاسلام وكان أعداء آل محمّد كالحسن البصري وسفيان الثوري وأبي هاشم الكوفي ونحوهم ومن أعظم رؤسائهم حسين بن منصور الحلاج ، وله قصص منقولة في كتب أصحابنا ككتاب الغيبة والاقتصاد للشيخ الطوسي وغيرهما ، وادّعى الالهيّة وورد التوقيع من صاحب الأمر بلعنه كما في كتاب الاحتجاج وغيره ، وصنّف الشيخ المفيد كتابا في الرّدّ عليه وعلى متابعيه . ولم يستعمل هذا الاسم أحد من الاماميّة لا في زمن الأئمة عليهم السّلام ولا بعد غيبة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 284 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي