تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فيما بعد وهل لذلك وجه غير إجابة الشيطان وميل الطبع . وقد سرى ذلك من صوفية المخالفين وملاحدتهم ميلا إلى طريقتهم واعتقادهم وكراهة لما ورد من طرقنا من النّهى عن مثله . وقد خصّ المحرّم منه مثل الغزالي وأحزابه بما يستعمل في مجالس الشرب وأهل الفسوق ، فقلَّده في ذلك من أعجبه وأحسن الظَّن به مع إساءة ظنّه بالأئمة عليهم السّلام وعلماء شيعتهم ، ولم ينظر إلى نصبه وعداوته للأئمّة عليهم السّلام وعلمائهم ، فالغناء إن كان هو الترجيع الذي ذكره علماءنا فهو صادق على مثل ذلك ، وإن كان راجعا إلى العرف كما قيل كان صادقا أيضا فانّا لم نعرف في عرف بلاد العرب إذا سمعوا من ينشد الشعر وغيره على الطريق المعهود إلَّا أنّهم يقولون هذا يغنّى وهذا مغنّ وقد ذكر الصوفيّة في أسباب حصول الجذبة والحالة الَّتى تحصل للمريد أنّه يلازم سماع الغناء ، وتارة يقولون : إنّ من أسبابها سماع الغناء ، فهذا اعتراف منهم بأنّ مثل ما يفعلونه ويسمعونه غناء ، فان قلت بالعرف فقد اعترفوا به ، وان رجعت إلى التّرجيع المطرب فكونه كذلك بديهي ، وإذا ثبت ما يتحقّق معه الغناء كان حراما على مذهب الاماميّة للأدلة الواردة في الكتاب والسنّة واتّفاق علمائنا . فظهر أنّ تقسيم الغناء إلى المحرّم وغيره لا يجامع مذهب الاماميّة بوجه ، وقد استثنا أهل شرعنا من الغناء الحدى للإبل بدليل خاصّ ، فليت شعري كون الحدى من الغناء عرفا وما يدّعى انّه ليس منه هل هو إلَّا من حبّك الشّيء يعمى ويصمّ . وما ورد من لفظ الألحان كما في هذا الحديث وفهم المعنى المنهىّ عنه منه ناش من ضيق الفطن عن معرفة مواقع الألفاظ ومقامات استعمالها ، وذلك لتألف طبيعة أهل الغناء بكون مثل النغمة والألحان تنصرف إلى المعنى المتعارف بينهم ، كما يحمل بعض الحكمة في مثل قوله تعالى : * ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ ) *