ويصوم الاثنين والخميس ويفطر في رمضان ، ويصلَّى الضّحى ويترك الفجر ، هذا .
وأمّا ما ورد في الأخبار العاميّة من قوله عليه السّلام : ما أذن اللَّه لشيء كاذنه لنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يتغنّى بالقرآن .
فالجواب عنه بعد الغضّ عن سنده ما أجاب به الشّريف الرّضى رضى اللَّه عنه حيث قال في محكىّ كلامه من كتابه الموسوم بمجازات الآثار النّبوية : ومن ذلك قوله عليه السّلام ما اذن اللَّه لشيء كاذنه لنبيّ يتغنّى بالقرآن ، وهذا القول مجاز والمراد ما استمع اللَّه لشيء كاستماعه لنبيّ يدوام تلاوة القرآن فيجعله دأبه وديدنه وهجيرانه وشغله كما يجعل غيره الغناء متروّح حزنه ومستفسح قلبه ليس هناك غناء به على الحقيقة ، وهذا كما يقول القائل : قد جعل فلان الصّوم لذّته والصلاة طربه إذا أقامهما مقام شغل غيره باللَّذّات وطربه إلى المستحسنات وقد قيل إنّ المراد بذلك تحزين القراءة ليكون أشجى للسّامع وآخذ بقلب العارف ، فسمّى هذه الطريقة غناء على الاتّساع لأنّها يقوّد زيّنوا أصواتكم بالقرآن في حديث آخر ، وليس المراد بذلك تلحين القراءة وتطريبها ، فانّ الأخبار قد وردت بذمّ هذه الطريقة حتّى ذكر عليه السّلام في أشراط الساعة أمورا عدّدها ثمّ قال : وأن يتّخذ القرآن مزامير .
وقال بعضهم : معنى يتغنّى بالقرآن إي يذكر القرآن ، من قولهم تغنّى فلان بفلان إذا ذكره في شعره إمّا هجوا وإمّا مدحا .
فأمّا الحديث الاخر وهو قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن ، فليس المراد به هذا المعنى ، وإنّما أراد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليس منّا من لم يستغن بالقرآن عمّا سواه ، وتغنّى ههنا بمعنى استغنى وهو تفعّل من الاستغناء لا من الغناء ، قال العجاج :
أرى الغوانى قد غنين عنّى
وقلن لي عليك بالتّغنّى
أي استغنين عنّى وقلن لي استغن عنّا كما استغنينا عنك ، وهذا عند موت الشّباب وانقضاء الاراب ، ويؤكَّد ذلك الحديث الاخر وهو قوله عليه السّلام : من قرء