وقال السيد نظام الدّين أحمد بن إسحاق من كتاب الأربعين المسمّى بنظم اللَّئالي الملاح في الأحاديث العوالي الصّحاح : لا فرق في تحريم الكذب عليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بين ما كان في الأحكام وفيما لا حكم فيه كالترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك ، فكلَّه حرام من أكبر الكبائر وأقبح القبايح باجماع المسلمين الذين يعتدّ بهم .
خلافا للكرامية المبتدعة في زعمهم الباطل أنه يجوز وضع الحديث في الترغيب والترهيب ، وتابعهم على هذا كثير من الجهلة المنتسبين إلى الزهد ، وشبهة زعمهم الباطل أنه جاء في رواية من كذب علىّ متعمدا ليضلّ به الناس فليتبوّأ مقعده من النار .
وقد أجاب العلماء عنه بأجوبة أحسنها وأخصرها أنّ قوله : ليضلّ به الناس زيادة باطلة باتّفاق الحفاظ على إبطالها وأنها لا تعرف صحيحة بحال .
الثاني جواب أبي جعفر الطحاوي أنها لو صحّت لكانت للتأكيد كقوله تعالى * ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى ا للهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ ) * .
الثالث أنّ اللام في ليضلّ ليست لام التعليل بل هي لام الصيرورة والعاقبة معناه أنّ عاقبة كذبه ومصيره إلى الاضلال كما في قوله تعالى : * ( فَالْتَقَطَه ُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً ) * ، ونظائره في القرآن وكلام العرب أكثر من أن تحصى وعلى هذا يكون معناه فقد يصير أمر كذبه إضلالا .
ونقل الجامي في شرحه على منتخب الفصوص : إنّ سلطان العارفين أبا يزيد البسطامي قال لبعض علماء الرسوم ونقلة الأحكام والآثار والأخبار : أخذتم علمكم ميّتا عن ميّت وأخذنا علمنا من الحىّ الَّذى لا يموت .
أقول : وهذا تعريض منه على المحدّثين ورواة أحاديث المعصومين عليهم السّلام بل هو تصريح بنقصهم وانحطاط درجتهم سلام اللَّه عليهم .
ونقل مثل ذلك الجزايري في الأنوار النعمانية قال : وقد كان في زماننا رجل من الصوفيّة يزعم أنّه من علماء الشّيعة وكان يخطب أصحابه يوما فقال وهو على
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 266
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦٦