تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
المنبر : إنّي كتبت الأصول الأربعة يعني الكافي والتهذيب والاستبصار والفقيه وقرأتها وصحّحتها ولمّا رأيتها عديم الفايدة بعتها بدرهم واحد ورميت ذلك الدّرهم بالماء ، فانظر إلى ايمان هذا الرّجل عليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين . فقد علم بذلك أنّ الصّوفية سنيّا كانت أو شيعيا لا جريحة لهم في أمر الدّين ، ولا مبالاة في ملاحظة مدارك الشّرع المبين ، فتارة يجوّزون وضع الأحاديث ، وتارة يعتمدون على الأخبار المرسلة والمجهولة ، بل على الموضوعة والمجعولة في إثبات مطالبهم الفاسدة ، وثالثة يستخفون الأخبار المعتبرة ويستحقرون رواتها ويستهزؤن لنقلة الأحاديث والأخبار ، وذلك كلَّه لبعدهم عن قوانين الشّريعة ، ومع ذلك يزعمون أنّهم وصلوا الحقيقة ، والحال أنّهم لم يعرفوا الشّريعة فضلا عن الطريقة والحقيقة . ومنها التزامهم بكون ورودهم وصدورهم في مقام السير والسلوك بدلالة المرشد زعما منهم أنه أعرف بطرق السير ومتابعته أسرع في الايصال والوصول ، وذكروا في آداب السالك انه : يجب أن يكون كامل الاعتقاد في حقّ الشيخ بحيث لا يرى أكمل منه في عصره من حيث الارشاد والتربية والتهذيب والتأديب ، إذ لو كان ضعيف الاعتقاد لم يكن له وقع عنده فلا يؤثر فيه أقواله وافعاله ، وكلما كان اعتقاده به أشدّ كان تأثير أقواله وأفعاله فيه آكد . ويجب أيضا أن يقوم في مقام التسليم والاذعان حتى لو رأى منه منكرا لا ينكره ولا يطعن به عليه ويذكر في ذلك قصة موسى والخضر عليهما السّلام . ويجب أيضا أن يسلب عن نفسه بكلَّيته الاختيار ويكون مطيعا له في كلّ ما يأمر وينهى من الأمور الدّنيويّة كالأكل والشّرب والنّوم واللَّباس والقيام والقعود والحركة والسّكون وغيرها ، أو الأمور الدّينيّة حتّى العبادات المندوبة