تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ولنكتف من ذكر عقايدهم الفاسدة بما أوردناه ونعطف عنان القلم إلى ما سواه فأقول وباللَّه التوفيق : وأما الافعال والاعمال التي انحرفوا فيها عن النهج المقرّرة في الشريعة واستبدّوا فيها بآرائهم الفاسدة وعقولهم السخيفة فأكثر من أن تحصى ولنشر إلى بعضها فأقول : منها اعتمادهم على الأحاديث المجهولة وتأويلهم على الأخبار المجعولة كما يظهر ذلك لمن راجع إلى كتبهم ، بل يجوّز بعضهم وضع الأحاديث الكاذبة مع ما سمعوه من قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الحديث المتّفق عليه بين الفريقين : من كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار حسبما يأتي في المختار الآتي . ويشهد بتجويزهم للوضع ما قاله قاضي القضاة أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني القاهري الشافعي في شرح رسالة كتبها في علم الدّراية وسمّاها بنخبة في مصطلح أهل الأثر بعد ما ذكر بعضا من القراين التي يدرك بها الوضع : والحامل للواضع على الوضع إما عدم الدّين كالزنادقة أو غلبة الجهل كبعض المتعبّدين ، أو فرط العصبيّة كبعض المقلَّدين ، أو اتّباع هوى بعض الرّؤساء أو الأحزاب بقصد الاشتهار وكلّ ذلك حرام باجماع من يعتدّ به . إلَّا أنّ بعض الكرامية وبعض الصوفية نقل عنهم إباحة الوضع في الترغيب والترهيب ، وهو خطاء من فاعله نشأ من جهل ، لأنّ الترغيب والترهيب من جملة الأحكام الشرعية واتّفقوا على أنّ تعمد الكذب على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الكباير . وبالغ أبو محمّد الجويني فكفّر من تعمّد الكذب على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، واتّفقوا على تحريم رواية الموضوع إلَّا مقرونا ببيانه لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من حدّث عنّي بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذّابين ، أخرجه مسلم ، انتهى .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 265 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي