تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
نفخ بغير ضرم ، ومشى بلا قدم . كنت تدعى أنك من المسلمين مع أنّك من المشركين ، وتزعم أنك على ملَّة سيد المرسلين وأنت في تلك الدعوى من المبطلين . لأنّ الواجب على المتديّن بدين الاسلام ، والمستنّ بسنة سيّد الأنام أن يطيع اللَّه ورسوله وأولياء أمره الكرام ، في جميع ما جاء به الكتاب والسنة من التكاليف والأحكام . وأعظم تلك التكاليف الصلاة التي هي عمود الدين ، ومعراج المؤمنين ، وكم من آية متضمنة لخطاب أقيموا الصلاة ، وكأيّن من رواية قائمة على وجوب إقامتها في الأوقات الموظفات ، بل ضرورة الدين قاضية بعدم جواز تركها في شيء من الحالات ، حتى حالة الاشراف على الموت والاياس من الحياة ، فما هذا شأنها كيف يمكن سقوطها في حالة الوصول ، مع أنّ الوصول بالمعنى الَّذى تقول غلط غير مقبول . وبالجملة فاللازم على ابن أبي الجمهور أن يجيب هذا الجاهل السّفيه المعتوه بمجرّد اعترافه بأنّه من المسلمين بأنّ وجوب الصّلاة في جميع الحالات من ضروريّات الدّين ، فأىّ دليل دلّ على سقوطها من الواصلين ، بل لما جعلها سيّد المرسلين بمنزلة عمود الفسطاط كان تاركها هادما لفسطاط دينه متردّيا في أسفل السّافلين . ولكنّه لمّا كان صوفيّ المذاق ولذلك سلك في كتبه مسلك الملاحدة اللَّئام والمتصوّفة العوام أصغى إلى طول مقال هذا الجاهل ، وأطال في سؤاله وجوابه بلا طائل ، ثمّ أجاب بمصطلحات الصّوفيّة على مقتضى مذاقه وسليقته ، ولم يجبه بالأصول الشّرعية الممهّدة حسبما أجبناه ، لأنّ الأرواح جنود مجنّدة ، وإنّما الفيل يألف الفيلا . فو اللَّه العظيم جلّ جلاله إنّ الإباحية من الصوفية بل جميع المدّعين للوصول لناكبون عن طريق السداد ، وزائغون عن نهج الرشاد ، مستحقّون اللعن والطرد والابعاد ، محجوبون عن حضرة ربّ العباد ، ومن أضلّ اللَّه فما له من هاد ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 264 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي