تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
من الصّوم والافطار والاكثار من النّوافل والاقتصار على الفرائض والذّكر والتلاوة والمراقبة وغيرها ، فلا يقدم على شيء منها إلَّا باذنه ولو رأى أنّه يكرهها لا يجوز إقدامه عليها . ويجب أيضا أن ينتظر ويترصّد ما يصدر عن لسان الشّيخ فيتبعه لكونه واسطة كلام الحقّ إلى غير ذلك ممّا ذكروه في آداب السّالك ومحصّل ذلك كلَّه أن يشرب المريد قلبه حبّ الشّيخ ويكون راسخ الاعتقاد في حقّه ويأخذ معالم دينه عنه ، لأنّه صاحب الولاية الجزئية ، ومن مجالي الولاية الكليّة وللولىّ أن يكون نافذ التّصرف في حقّ المولَّي عليه . وأوّل من أسّس هذا الأصل الفاسد وادّعى لنفسه الولاية وتلقّاه أتباعه منه بالقبول هو الرّجس الخبيث ابن العربي ، فانّه لكونه سنيّا ضالَّا منحرفا عن أولياء الدّين والحجج المعصومين سلام اللَّه عليهم أجمعين ادّعى أنّه خاتم الأولياء ثمّ سرى ذلك الوهم الباطل والغلط الفضيح منه إلى الأعقاب حتّى جهّال الشيعة المتصوّفة فسمّوا مرشديهم بالأولياء . وينبغي إشباع الكلام في المقام لأنّه ممّا زلَّت فيه أقدام أقوام من العوام فأقول : زعم ابن العربي ما حي الدّين وهادم أساس الشّرع المبين أنّه خاتم الولاية المحمّديّة ، وقد أشار إلى ذلك في مواضع من الفصوص والفتوحات ولنشر إلى موضع واحد . قال في الفصوص في الفصّ الشّيثى « ولما مثل النّبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم النّبوّة بالحائط من اللَّبن وقد كمل سوى موضع لبنة واحدة فكان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تلك اللَّبنة غير أنّه لا يراها إلَّا كما قال لبنة واحدة وأمّا خاتم الأولياء فلابدّ له من هذه الرّؤيا فيري ما مثّله به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويرى في الحائط موضع لبنتين واللبنتان من ذهب وفضّة فيرى اللبنتين اللتين ينقص الحائط عنهما ويكمل الحائط بهما لبنة ذهب ولبنة فضّة فلابد أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينك اللبنتين فيكمل الحائط »