واليقين عندهم هو العلم والعرفان وعند أهل البيت عليهم السّلام اليقين هو الموت ويشهد بأنّ اعتقادهم ذلك ما قاله العلامة الحلَّي قدّس اللَّه روحه في كتاب نهج الحقّ حيث قال : شاهدت جماعة من الصوفية في حضرة مولينا الحسين عليه السّلام وقد صلَّوا المغرب سوى شخص واحد منهم كان جالسا ولم يصلّ ، ثم صلَّوا بعد ساعة العشاء سوى ذلك الشخص ، فسألت بعضهم عن ترك ذلك الشخص لصلاته فقال : وما حاجته هذا إلى الصلاة وقد وصل أيجوز أن يجعل بينه وبين اللَّه حاجبا ، فقلت : لا فقال : الصلاة حاجب بين العبد والربّ .
قال « قد » : فانظر أيها العاقل إلى هؤلاء وعقايدهم في اللَّه تعالى كما تقدّم وعبادتهم كما سبق واعتذارهم في ترك الصلاة كما مرّ ، ومع هذا فإنهم عندهم الأبدال ، فهؤلاء اسم أجهل الجهال ، انتهى كلامه رفع مقامه .
وروى بعض أصحابنا عن ابن أبي جمهور الأحسائي في كتابه الموسوم : مجلى مرآة المنجى قال : قال في أواسط الكتاب المذكور : من هذا التقرير علم أنّ التكليف البدني لا يتمّ بدون التكليف العقلي ، وأنه متى خلا منه كان غير صحيح فالتوجّه والاقبال ودوام الفكر شرط في صحة العبادة البدنية ، ولا يكفى حصولها من البدن من دون ذلك التوجّه والاقبال المستلزمين لدوام الفكر والحضور المعنوي عند المعبود على ما تحقّق عند أهل هذه الطريقة ردّا على أهل الظاهر .
وعلم أيضا أنّ التوجّه والاقبال والحضور المعنوي من دون الأعمال الصّورية الظَّاهرة بالقوى البدني غير كاف ، ولا مخرج من عهدة التّكليف العقلي ، خلافا للاباحيّة القائلين بأنّ العارف الواصل لا يحتاج إلى هذه الصّورة الظاهرة لانقطاعه عنها ووصوله إلى ما ورائها ، فتكون حاجبة له ، وهو عند التّحقيق وأهل اللَّه من الأوهام الشّيطانيّة ، فانّ ملاحظة الصّور كما لا يتمّ بدون المعاني كذا لا يتمّ المعاني بدون الصّور ، والأعمال مظاهر هذه المعاني ، فلا يتمّ حصولها بدون مظاهرها ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 260
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦٠