قال السيد حيدر بن علىّ العبيدي الحسيني وهو من صوفية الشيعة كما في مجالس المؤمنين في محكىّ كلامه من كتابه المسمّي بجامع الأسرار ومن شرحه على الفصوص : إنّ بعض الناس توهم أنّ الأشاعرة الذين نسبوا أفعال العباد حسنا وقبحا إلى اللَّه والقائلين بأنه لا فاعل إلَّا هو موافقون في توحيد الأفعال مع أهل الكشف والحال ، مع أنّ ما قاله الأشاعرة خطاء محض ، وذلك لأنهم وإن كان بحسب ظاهر كلامهم وعبارتهم يقولون : لا فاعل إلَّا هو ، كما يقوله أهل الكشف ولكن بحسب الباطن والمعنى بينهما بون بعيد ، لأنّ الأشاعرة مختفية في الظلمات محجوبة بالحجاب مشركة بالشرك الخفىّ ، لأنهم لم يخلصوا بعد من رؤية الغير ، ولم يصلوا إلى مرتبة التوحيد الوجودي الذي هو مشاهدة وجود الحقّ من دون ملاحظة وجود الغير ، وأما أهل الكشف والحال فإنهم قد تكلَّموا بهذا الكلام وقالوا هذا القول بعد الفناء في الحقّ والفراغ عن رؤية الخلق قال شاعرهم :
قومي نه ز ظاهر نه ز باطن آگاه
وآنگه ز جهالت بضلالت گمراه
مستغرق شر كند حقيقت گويند
لا فاعل أصلا أبدا غير اللَّه
هذا وأنت بعد ما عرفت بطلان القول بوحدة الوجود من أصله تعرف بطلان القول بالجبر الذي يقوله الصوفية ، لكون هذه المسألة من فروعات تلك المسألة ، ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار .
وأما بطلانه على ما يقوله الأشاعرة فستعرفه بما لا مزيد عليه إنشاء اللَّه تعالى في باب المختار من الحكم إن ساعدنا التوفيق والمجال ، ووفقنا اللَّه العزيز المتعال واللَّه هو الموفق والمعين على كلّ حال .
ومنها اعتقادهم بأنّ السالك إذا عبد اللَّه وبلغ إلى مرتبة الوصول واليقين سقطت عنه العبادات
ولا يبقى له حاجة إليها لقوله تعالى : * ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) * ،