الذّات منزّها عن الحدّ .
قوله عليه السّلام « فليس اللَّه من عرّف بالتّشبيه ذاته » أي ليس من عرّف ذاته بالتّشبيه بالممكنات واجبا ، لأنّه يكون ممكنا مثلها .
قوله « ولا إيّاه عنى من اكتنهه » أي من بين كنه ذاته أو أراد الوصول إلى كنهه ، إذ لو كان يعرف كنهه لكان شريكا مع الممكنات في التّركيب والصفات الامكانيّة وهو ينافي التّوحيد ، وبعبارة أخرى معرفة الكنه إنّما تحصل بالإحاطة بالحدود من الأجناس والفصول ، وقد عرفت أنّه سبحانه منزّه عن الحدّ ، فغاية معرفته تعالى أنّا لا نعرفه بل نقول : إنّ الإحاطة بأنواع الممكنات على كثرتها والاطلاع على شئوناتها الغير المتناهية غير ممكنة ، مع أنّها محدودة فكيف بالذات المنزّهة عن الحدّ .
قوله « ولا حقيقته أصاب من مثّله » أي جعل له شخصا ومثالا قال الفيروزآبادي : مثّله تمثيلا صوّره له حتّى كأنّه ينظر إليه ، أو المراد من مثّله في ذهنه وجعل الصّورة الذهنيّة مثالا له ، أو المراد أثبت له مثلا وشبّهه بغيره ، وقد تقدّم في شرح الخطبة المأة والخامسة والثّمانين تحقيق تنزّهه من الشّبه والمثل .
قوله « من نهّاه » بالتّشديد أي جعل له حدّا ونهاية ، ومن جعله كذلك لم يصدّق بوجوده بل بممكن غيره .
قوله « ولا صمد صمده » أي قصد نحوه « من أشار إليه » وقد مرّ تحقيق ذلك أيضا في شرح الخطبة المذكورة .
قوله « ولا له تذلل من بعّضه » أي من أثبت أجزاء وأبعاضا فهو في عبادته وعبوديّته لم يتذلَّل للحقّ المنزّه عن ذلك ، بل عرفه وهو غيره .
وقوله « ولا إيّاه أراد من توهّمه » أي من تخيّل له في نفسه صورة أو هيئة وشكلا ، فانّ ما ميّزه بوهمه مخلوق له مصنوع مثله .
وقوله « كلّ معروف بنفسه مصنوع وكلّ قائم في سواه معلول » قد تقدّم تحقيقه في شرح الخطبة المذكورة ، ولما ذكر عدم إمكان معرفته بنفسه اتبعه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 229
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٩