لعاد المحذور .
الثاني أنّ الصانع لا بدّ أن يكون كاملا أزلا وأبدا ، لشهادة جميع العقول به ، فلا بدّ أن تكون الصّفات الزائدة مقارنة له غير منفكة عنه ، ولا يجوز قدم الجميع لبطلان تعدّد القدماء ، فيلزم حدوث الذّات والصّفات معا ، فلا يكون شيء منهما واجبا ، فالمراد بقوله : شهادة كلّ صفة وموصوف شهادة كلّ موصوف فرض صانعا وصفته أو الصّفات اللازمة للذّوات .
الوجه الثاني أن يكون إشارة إلى دليلين على وجه آخر : الأوّل أنّه لو كانت له صفات زايدة لكانت ممكنة لامتناع تعدّد الواجب ، ولا يجوز أن يكون الواجب موجدا لها إمّا لامتناع كون الشيء قابلا وفاعلا لشيء واحد ، أو لأنّ تأثير الواجب فيها يتوقّف على اتّصافه بتلك الصّفات إذ لو لم يتوقف التّأثير في تلك الصّفات الَّتى هي منشأ صدور جميع الممكنات عليها لم يتوقّف التّأثير في شي عليها ، فلا يثبت له تعالى شيء من الصّفات ، فيكون معلولة لغيره تعالى ، ومن كانت جميع صفاته الكماليّة من غيره لا يكون واجبا صانعا لجميع الموجودات بالضّرورة الثاني أنّ التّوصيف اقتران خاصّ يوجب الاحتياج من الجانبين كما مرّ ، والاحتياج موجب للحدوث المنافي للأزليّة .
الوجه الثالث أن يكون راجعا إلى دليل واحد .
وتقريره أنّه لو كانت الصّفات زايدة لكانت الذّات والصّفات مخلوقة ، وهذا خلف ، وبين الملازمة بقوله : وشهادة كلّ صفة وموصوف بالاقتران بنحو ما مرّ من الاحتياج المستلزم للامكان .
وقد يقرّر بوجه آخر وهو أنّ العقل مستقل بأنّ الموصوف والصفة مخلوقان ، لأنّ الذّات لو كانت عين الوجود ولم تكن محدودة بحدّ معيّن لم تكن فاقدة لجهة من جهات الكمال الطارية عليها ، ولم يتميّز الموصوف عن الصّفة حينئذ ، وكلّ محدود محتاج إلى محدّد غيره ، وذلك الغير لا بدّ أن يكون أحدىّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 228
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٨