تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
لنفسه ، فيكون ردّا على القول بالحلول والاتّحاد كما هو مذهب الصّوفيّة ، وفي بعض النسخ أشمله أي جعله شاملا أو مشمولا وعلى التقديرين ففيه أيضا دلالة على بطلان مذهبهم . قوله « وقد أخطأه من اكتنهه » أي من توهّم أنّه عرف كنهه فقد أخطأ خطاء عظيما . قوله « ومن قال كيف فقد شبّهه » أي من سأل عن الكيفيّات الجسمانيّة فقد شبّهه بخلقه في التكيّف بالكيفيّة « ومن قال لم فقد علَّله » أي لم صار قادرا وعالما أو لم صار موجودا فقد علَّل ذاته وصفاته ، وليس لذاته وصفاته علَّة وإنّما هو تعالى علَّة العلل « ومن قال متى فقد وقّته » لأنّ متي سؤال عن نسبة الشيء إلى الزّمان فمن قال متى كان فقد وقّت أوّل وجوده وليس له أوّل « ومن قال فيم فقد ضمّنه » أي من سأل أنّه في أيّ شيء فقد جعله في ضمن ذلك الشيء وجعل ذلك الشيء متضمّنا له وهو من خواص الأجسام واللَّه سبحانه منزّه عن ذلك « ومن قال إلى م فقد نهّاه » أي إلى أيّ شيء ينتهى شخصه فقد جعله ذا نهاية وانقطاع « ومن قال حتّى م » يكون وجوده « فقد غيّاه » أي جعل لبقائه غاية ونهاية « ومن غيّاه فقد غاياه » أي من جعل له غاية فقد حكم باشتراكه مع المخلوقين في الفناء فيصحّ أن يقال غايته قبل غاية فلان أو بعده « ومن غاياه فقد جزّاه » أي من حكم باشتراكه مع المخلوقين ولو في الجملة فقد جزّاه ، لأنّ ما به الاشتراك غير ما به الامتياز ، فلا بدّ أن يكون ذا أجزاء بعضها جهة امتياز وبعضها جهة اشتراك . ويحتمل أن يكون المراد أنّ السائل عنه تعالى بحتّام توهّم في حقّه الغاية والنهاية والمتوهّم في حقّه الغاية جعله ذا نهاية ينتهى إليها والجاعل له النهاية جعله مركبا من الأجزاء ، إذ النهاية من لوازم الكم المتصل والمنفصل والمتكمم المشتمل على الأجزاء ، وبعبارة أخرى الغاية والنهاية من عوارض الأجسام وذات الأوضاع والمقادير والأجزاء . « ومن جزّاه » أي أثبت له الجزء « فقد وصفه » بصفة الامكان وأثبت له صفات
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 232 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي