ورواه في البحار أيضا من الاحتجاج مرسلا من قوله عليه السّلام : وكان المأمون لمّا أراد أن يستعمل الرّضا عليه السّلام إلى آخر الخبر .
ومن أمالي الشّيخ عن المفيد عن الحسن بن حمزة العلوي عن محمّد الحميري عن أبيه عن ابن عيسى عن مروك بن عبيد عن محمّد بن زيد الطوسي الطبري قال : سمعت الرّضا عليه السّلام يتكلَّم في توحيد اللَّه فقال : أوّل عبادة اللَّه معرفته إلى آخر الخطبة .
ومن المجالس عن الحسن بن حمزة مثله بتغيير ما .
بيان
قال المحدّث العلامة المجلسيّ قد « مليّا » أي طويلا و « الانتفاض » شبه الارتعاد والاقشعرار .
قوله « أوّل عبادة اللَّه معرفته » نظير قول أمير المؤمنين عليه السّلام في الخطبة الأولى : أوّل الدّين معرفته ، أي أشرف عبادته وأقدمها زمانا ورتبة ، لأنّ طاعة المعبود بعد معرفة نفس المعبود ، وقال بعض المحقّقين : المراد بالعبادة هنا العبودية أن كون العبد عبدا ، فانّه موقوف على معرفة المولى ، وأصل المعرفة التوحيد إذ مع اثبات الشريك أو القول بتركَّب الذّات ، أو زيادة الصّفات يلزم القول بالامكان المنافى للوجوب ، فالمشرك القائل بالتّعدد لم يعرف الواجب .
قوله « ونظام توحيد اللَّه نفي الصّفات عنه » قد عرفت معناه في شرح الخطبة الأولى ونقول هنا إنّه عليه السّلام استدلّ على نفى الصّفات الزائدة بقوله « لشهادة العقول » إلى قوله « من الحدث » .
قال في البحار : ويمكن تقريره بوجوه : الأوّل أن يكون إشارة إلى دليلين : الأوّل أن كلّ صفة وموصوف لا بدّ أن يكونا مخلوقين لأنّ الصفة محتاجة إلى الموصوف لقيامها به وهو ظاهر ، والموصوف محتاج إلى الصفة في كماله والصفة غيره وكلّ محتاج إلى الغير ممكن ، فلا يكون شيء منهما واجبا ولا المركب منهما ، فثبت احتياجهما إلى علَّة ثالثة ليس بموصوف ولا صفة وإلَّا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 227
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٧