تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
من حيث تنزّهه عن الحدّ لوجودها من حيث اشتمالها على الحدود ، وهذا أيضا مبطل لقولهم : بأنّ الخلق عين الحقّ والحقّ عين الخلق كما عرفت سابقا . قوله « وأدوه إيّاهم دليل على أن لا أداة فيه » أي جعلهم ذوى أدوات يحتاجون إليها في الأعمال من الأعضاء والجوارح والقوى دليل على أنّه ليس فيه شيء منها ، لشهادة الأدوات فيما يشاهد في المادّين بفاقتهم واحتياجهم إليها ، وهو منزّه عن الاحتياج ، أو المعنى أنّ الأدوات الَّتي هي أجزاء للمادّين تشهد بفاقتهم إلى موجد لكون كلّ ذي جزء محتاجا ممكنا فكيف تكون فيه تعالى . قوله « فأسماؤه تعبير » أي ليست عين ذاته وصفاته حسبما يزعمه الصوفية على ما عرفت بل هي معبّرات عنها « وأفعاله تفهيم » ليعرفوه ويستدلوا بها على وجوده وعلمه وقدرته وحكمته ورحمته . قوله « وذاته حقيقة » أي حقيقة مكنونة عالية لا تصل إليها العقول ، بأن يكون التنوين للتفخيم أو جديرة بأن تتّصف بالكمالات دون غيرها أو ثابتة واجبة لا يعتريها التغيّر والزّوال . قوله « وكنهه تفريق بينه وبين خلقه » لعلّ الغرض بيان أنه لا يشترك في ذاتي مع الممكنات بأبلغ وجه ، أي كنهه يفرق بينه وبينهم لعدم اشتراكه معهم في شيء ، هكذا قال في البحار ، والأظهر أنّ المراد به هو المراد بقوله المتقدّم : مباينته إياهم مفارقته إنيّتهم أي انه سبحانه بذاته مفارق لهم لأن كنهه هو التنزّه من الحدّ وكنه المخلوق الاكتناف بالحدود . ويؤيّد ذلك قوله « وغيوره تحديد لما سواه » أي مغايرته له أوجب التحديد ، يعني أنّ مغايرته لما سواه ليس كمغايرة ما سواه من المخلوقات بعضها ببعض ، فانّ مغايرتها بالحدود الذّاتيّة ومغايرة الحقّ لها إنّما هو بالتّنزّه من الحدّ لا غير . وقوله « من استوصفه » أي طلب وصف كنهه أو سأل عن الأوصاف والكيفيّات الجسمانيّة فقد جهل عظمته . وقوله « وقد تعدّاه من اشتمله » أي تجاوز عنه ولم يعرفه من توهّمه شاملا