ما قال وأنت اللَّسان الَّذى أتكلَّم به » أي أنت القائل في صورتي وأنت اللَّسان الَّذى أتكلَّم به بحكم انّك متجلَّى في هويّتى وعيني ، ومحلّ لها بتلك الكمالات « الكلمات ظ » ، فهي لك في الحقيقة ومالي إلَّا العدم ، فان قلت ذلك تكون أنت القائل والقائل لا بدّ أن يعلم القول الَّذى صدر منه .
فان قلت : قوله : لأنّك أنت القائل ، يدلّ على أنّ الحقّ هو المتكلَّم ، وقوله : وأنت اللَّسان الَّذى أتكلَّم به ، يدلّ على أنّ العبد هو المتكلَّم لا الحقّ فبينهما منافاة .
قلت : الأوّل إشارة إلى نتيجة قرب الفرائض ، والثاني إلى نتيجة قرب النوافل وفى الأوّل المتكلَّم هو الحقّ بلسان العبد ، وفى الثاني المتكلَّم هو العبد بلسان الحقّ ، فتغايرت الجهتان .
ولمّا فسّره بما هو مناسب الحديث الرّبّانى قال « كما أخبرنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن ربّه في الخبر الإلهي فقال : كنت لسانه الَّذى يتكلَّم به فجعل هويّته عين لسان المتكلَّم ونسب الكلام إلى عبده » أي قال اللَّه في حقّ عبده ، فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه فبى ينطق وبى يبصر وبى يسمع فالمتكلم والسّميع والبصير هو العبد لكن بالحقّ وذلك لأنّ هذا المقام أي مقام الفناء في الصّفات مقام نتيجة النوافل لا مقام الفناء في الذّات مقام نتيجة الفرائض .
« ثمّ تمم العبد الصالح الجواب بقوله : تعلم ما في نفسي » أي تعلم ما في نفسي من هويتك وكمالاتك المتستّرة في هويتى وما يخطر في خاطري « والمتكلم الحقّ » أي والحال أنّ المتكلم بهذا الكلم هو الحق من مقام تفصيله بلسان عيسى ، والتاء للخطاب إلى مقام جمعه فهو السامع كما أنه هو المتكلم « ولا أعلم ما فيها فنفى العلم عن هوية عيسى من هويته لا من حيث هو قائل وذو أثر » أي نفى الحقّ المتكلم بلسان عيسى العلم عن هوية عيسى حتى لا يكون العلم بها ، وذلك النفي من حيث هويته العدمية لا من حيث قائل أو قادر فإنه من هذه الحيثية حق لا غير ، وإنما قال ولا أعلم ما فيها ولم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 221
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢١