معني إلهيّته ، كان قولا حقّا دلَّنا عليه الكتاب المبين ، وأدلَّاء الحقّ من الأنبياء والمرسلين ، والحجج المعصومين سلام اللَّه عليهم أجمعين ، وهذا هو الاعتقاد الصواب الَّذى نطق به السّنة والكتاب فيجب أن يدان به ويرفض غيره واللَّه الهادي إلى سواء السبيل الحقّ .
ومنها قوله عليه السّلام : يخبر لا بلسان ولهوات ، ويسمع لا بخروق وأدوات ، يقول ولا يلفظ .
وهو مبطل لقولهم بأنّ الربّ يتكلَّم وينطق بلسان العبد ويسمع بسمعه لتجلَّيه فيه وفي جوارحه عموما ، وقد مرّ بيان ذلك تفصيلا .
وصرّح محيى الدّين بذلك أي بأنّ كلامه كلامه خصوصا في الفصّ العيسوى حيث قال في تأويل قوله تعالى على رأيه الفاسد خطابا لعيسى : * ( وَإِذْ قالَ ا للهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ ) * ، ما نصّ عبارته : « فقال وقدم التّنزيه سبحانك فحدّد بالكاف الَّتي تقتضي المواجهة والخطاب » .
قال القيصري : أي نزّه الحقّ أولا عن مقام فيه وهو العبودية المنعوتية بالامكان ونقايصه اللازمة له ، وميّز بين مقام الالوهيّة والعبوديّة بكاف الخطاب والمواجهة كما خاطبه الحقّ بضمير الخطاب ، وذلك التّنزيه والتّميز هو التحديد كما مر في الفصّ النّوحي .
لذلك قال فحدّد بالكاف « ما يكون لي من حيث أنا لنفسي دونك أن أقول ما ليس لي بحقّ أي ما يقتضيه هويّتي ولا ذاتي » قد مرّ مرارا أنّ لكلّ موجود جهتين : جهة الربّوبيّة وجهة العبودية ، والثاني متحقّق بالأوّل فقوله : ما يكون لي أي لنفسي من جهة العبوديّة والانانيّة مجرّدة من جهة الربّوبيّة والهويّة الالهيّة ، أن أقول ما ليس لي بحقّ ثابت في نفس الأمر ، وقوله : أي ما يقتضيه هويّتي ولا ذاتي تفسير لقوله : ما يكون لي ، ومعناه ما يقتضيه عيني وهويّتي أن يظهر بدعوى الالوهيّة من حيث نفسها المتعيّنة كالفراعنة وإلَّا ما كنت نبيّا ولا من المرسلين .
« ان كنت قلته فقد علمته لأنّك أنت القائل في صورتي ومن قال أمرا فقد علم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 220
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٠