يقل ما في نفسك كما في القرآن تنبيها على أنّ نفسه عين نفس الحقّ في الحقيقة وإن كان غيره بالتعيّن ، انتهى كلامهما هبط مقامهما .
أقول : فيا للَّه ولهذين الجاهلين الضليلين كيف يحرفون كلام اللَّه وكلام رسوله عن مواضعه ثمّ يقولون هذا من عند اللَّه وما هو من عند اللَّه ، ويؤوّلون آيات الكتاب المجيد الواردة في التوحيد والتمجيد والتنزيه من التشبيه والتحديد إلى كلمة الكفر والشّرك والضّلال زعما منهم أنّ هذا عين الاخلاص والتّوحيد الذي غاب عن غيرهم ، واختصّوا بعرفانه بالكشف والشهود مع أنّه عين الشّرك والالحاد والجحود ، وويل لمن كفّره نمرود .
قال قطب الدّين بن محيي الدّين الكوشكتارى وهو من أجلّ مشايخ الصّوفية أيّما رجل من أهل الكشف وجدنا أسلوبه في عبارته عن مكاشفاته يغاير أسلوب صاحب الوحي علمنا أنّه مدخول وكشفه معلول ، وأنّ الحرص والعجلة دعتاه إلى تركيب ما قذف في قلبه من النّور البسيط والتصرّف فيه والتخليط ، ثمّ إنّ هذا الأسلوب الذي انتشر في الأرض من صاحبي الفصوص والنّصوص أسلوب هو عن المناسبة والمشابهة بأسلوب صاحب الوحي بمعزل بالكلَّية ، فيحصل لنا بمقتضى ذلك القانون العلم بأنّهما معلولان وفى كشفهما مدخولان ، فيكون سبيلنا مع كلامهما وكتبهما الهجران ، انتهى .
ولنعم ما قال الفاضل الفيض ملَّا محسن القاساني في أواخر كتابه المسمّى بشارات الشّيعة ما عبارته : هذا شيخهم الأكبر محيي الدّين ابن العربي وهو من أئمّة صوفيتهم ومن رؤساء أهل معرفتهم يقول في فتوحاته : إنّي لم أسأل اللَّه أن يعرّفني امام زماني ، ولو كنت سألته لعرّفني ، فاعتبروا يا أولى الأبصار .
فإنه لما استغنى عن هذه المعرفة مع سماعه حديث من لا يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية المشهور بين العلماء كافة كيف خذله اللَّه وتركه ونفسه ، فاستهوته الشّياطين في أرض العلوم حيران ، فصار مع وفور علمه ودقّة نظره وسيره في أرض
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 222
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٢