تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وتتلوها خطبة أخرى لأبى الحسن الرضا عليه السّلام وأكثر فقراتها ومضامينها مطابقة لخطبة جدّه سلام اللَّه عليه وآله ، ولمّا كانت خطبته عليه السّلام متضمنة لزيادات نفيسة ونكات بديعة خلت عنها خطبة أمير المؤمنين عليه السّلام أحببت روايتها . والنّاقد المتوقّد الخبير المحيط خبرا بما قدّمناه من الأدلَّة النّقلية في ابطال مقال هؤلاء الجهّال من أهل الضّلال إن لاحظ هذه الخطبة بنظر الدّقّة والاعتبار ، ووصل إلى فحويها وعمق في معناها عرف أنّها في الحقيقة فذلكة تلك الأدلَّة ، وأنّها قالعة لأساس بنيان مذهب الصّوفيّة أصابهم حاصب ولا بقي منهم آبر حتّى لا يذكر من هذا المذهب ذاكر ، ولا يسمر فيه سامر ، فأقول وباللَّه التّوفيق : روى المحدّث العلامة المجلسي في البحار من التّوحيد والعيون قال : حدّثنا محمّدث بن الحسن بن الوليد رضي اللَّه عنه ، قال : حدّثنا محمّد بن عمرو الكاتب عن محمّد بن أبي زياد القلزمي عن محمّد بن أبي زياد الجدّى صاحب الصّلاة بجدّة ، قال : حدّثني محمّد بن يحيى بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : سمعت أبا الحسن الرّضا عليه السّلام يتكلَّم بهذا الكلام عند المأمون في التّوحيد . قال ابن أبي زياد : ورواه لي أيضا أحمد بن عبد اللَّه العلويّ مولى لهم وخالا لبعضهم ، عن القاسم بن أيّوب العلوىّ أنّ المأمون لمّا أراد أن يستعمل الرّضا عليه السّلام جمع بني هاشم فقال : إنّي أريد أن أستعمل الرّضا على هذا الأمر من بعدي فحسده بنو هاشم وقالوا تولَّي رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبير الخلافة فابعث إليه يأتنا فترى من جهله ما تستدلّ به عليه ، فبعث إليه فأتاه فقال له بنو هاشم : يا أبا الحسن اصعد المنبر وانصب لنا نعبد اللَّه عليه . فصعد عليه السّلام المنبر فقعد مليّا لا يتكلَّم مطرقا ثمّ انتقض انتفاضة واستوى قائما وحمد اللَّه وأثنى عليه وصلَّى على نبيّه وأهل بيته ثمّ قال : أوّل عبادة اللَّه معرفته ، وأصل معرفة اللَّه توحيده ، ونظام توحيد اللَّه نفى الصّفات عنه ، لشهادة العقول أنّ كلّ صفة وموصوف مخلوق ، وشهادة كلّ موصوف