تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
معنى البرّائيّة . قال المحدّث العلامة المجلسيّ : قوله عليه السّلام : له معنى الرّبوبيّة أي القدرة على التربية إذ هي الكمال ، وقوله : إذ لا مألوه ، أي من له الا له أي كان مستحقّا للمعبوديّة إذ لا عابد ، وانّما قال وتأويل السمع ، لأنّه ليس فيه تعالى حقيقة بل يؤوّل بعلمه بالمسموعات ، وقوله : ليس مذ خلق استحقّ معنى الخالق ، إذ الخالقيّة الَّتى هي كماله هي القدرة على خلق كلّ ما علم أنه أصلح ، ونفس الخلق من آثار تلك الصفة الكمالية ولا يتوقف كماله عليه والبرّائية ، بالتشديد الخلَّاقية . فقد علم بذلك أنّ قول محيى الدّين : إنّ الذات لو تعرّت عن هذه النسب لم تكن إلها ، وقوله : هذه النسب هي التي أحدثتها أعياننا ، باطل جدا ، وما أعظم جسارته وأقبح هجره في قوله : ونحن جعلناه بمألوهيّتنا إلها ، والشارح القيصري لما رأى فرط شناعته وفظاعته أراد إصلاحه بصرفه عن ظاهره ولن يصلح العطار ما أفسد الدّهر . وبالجملة فالقول بافتقار اللَّه سبحانه في ذاته أو صفاته أو أفعاله إلى مصنوعاته ونقصانه بذاته والتماسه التمام بمخلوقاته إلحاد وجحود وإنكار لوجوب الوجود . فان قلت : لعلّ غرض هؤلاء إنّ الحقّ سبحانه كان متّصفا بتلك الصفات في الأزل من دون حاجة إلى غيره ، ولكن ظهور اتّصافه بها كان موقوفا على وجود المخلوق ومحتاجا اليه ، وبعبارة أخرى انه مستغن في ذاته وصفاته عن غيره ولكن في اظهار هذه الصّفات وتلك النّسب والإضافات كان مفتقرا إلى ايجاد الموجودات . قلت : نسبة الافتقار إلى اللَّه تعالى شأنه بأىّ اعتبار كان غلط بيّن ، نعم إن قلنا إنّه عزّ وجلّ كان متّصفا بصفات العظمة والكمال غنيّا في ذاته وصفاته عن غيره ، ثمّ اقتضى العلم الأصلح والحكمة البالغة ابداع الموجودات وايجاد الممكنات فخلقهم وأبدعهم على ما شاء وأراد ، ولمّا أفاض الوجود علينا وصرنا موجودين ظهر لنا بما أرانا في الآفاق والأنفس من عجايب قدرته وبدايع صنعته وجوده وعلمه وقدرته وحكمته وارادته وساير صفاته الكماليّة وعلمنا علما يقينا جامعيّته لجميع الكمالات الَّتي هي